About Me

صورتي

Strategy management consultant & Engineer. I write about politics, economics, business,and technology. I'm a nationalist with libertarian capitalist views

2011-09-02

المعونة وسنينها ...القاهرة رفضت المعونة الأمريكية رسميا وواشنطن تصر علي الاستمرار



المعونة وسنينها (1) ...القاهرة رفضت المعونة الأمريكية رسميا وواشنطن تصر علي الاستمرار
تقرير يكتبه‏:‏ ســــيد عـــــلي


أظن أن الوقت قد حان لكشف أسرار المعونة الأمريكية التي ظلت مقيدة مصر بحبل من الحرير‏,‏ تكسر إرادتها حينا وتعاقبها أحيانا‏,‏ وفي كل الأحوال كانت المشكلة إن مصر تراها تعاونا‏,‏ بينما تراها واشنطن أداة للضغط وفرض إرادتها‏...‏

هيلاري كلينتون و فايزة ابو النجا
 وكانت مصر قد وقعت اتفاق المعونة الأصلي عام1978 ووفقا للاتفاقية أصبح رئيس هيئة المعونة المقيم مع السفير أو السفيرة يتدخلون في أدق شئون مصر وساعدها أن كثيرا من علماء وخبراء مصر استفادوا من هذه المعونة بشكل أو بأخر إما كمستشارين أو موظفين في مشروعات المعونات, وجاء وقت كان وسط العاصمة يتوقف عند إقامة أي حفل للسفارة الأمريكية, حيث كنا نجد وزراء وسياسيين وإعلاميين وفنانين ورجال أعمال بل وإخوان مسلمين وأضيف إليهم الآن ثوارا وائتلافات.
كانت المعونة في البداية840 مليون دولار, وظلت واشنطن تراوغ حتي حدث اتفاق بأن تنخفض للنصف إلي420 مليون دولار علي مدي10 سنوات, وذلك عام1998, علي أن تبدأ المفاوضات بين الجانبين عام2008, وبدأت وزيرة التعاون الدولي فايزة أبو النجا محاولات لتعظيم الدور المصري في مقابل مناورات أمريكية سافلة وكان بعض السياسيين يرددون علي مسامع الوفود المصرية ارحمونا.. هل سيظل أحفادنا يدفعون لكم.., وجرت أحداث متسارعة أدت لصياغة اقتراح مصري23 مرة يفضي بأن تصل المعونة إلي صفر خلال10 سنوات, لكي تنتهي المعونة تماما, وفي نفس الوقت مراجعة الديون الأمريكية الخاصة بقروض القمح قبل عام78, حين اكتشف الجانب المصري أن القاهرة تدفع ديونا لأمريكا أكثر من المعونة التي تحصل عليها بمرارة, ومهانة, بل وصل الأمر إلي أن فوائد الديون أصبحت أكثر من الديون نفسها لتراكمها طوال عدد كبير من السنوات وطوال العشرين سنة الماضية لم تتخلف مصر مرة واحدة عن دفع ما عليها لأمريكا, فقد كانت واشنطن تعاقب مصر علي أي خطأ بتخفيض عشرات الملايين مثلما جري في موضوع اتفاق غزة الذي أثارته إسرائيل فتم تخفيض50 مليون دولار كعقاب لمصر علي عدم حماية أمن إسرائيل, واقترحت مصر إقامة صندوق كوقف غير أن واشنطن حاربت الاقتراح المصري حتي لا تفقد شروط المعونة وحتي لا تفقد سيطرتها اليومية علي أسلوب المنح.
وفي عام2009 سافرت الوزيرة أبو النجا إلي واشنطن بعد أن قررت الإدارة الأمريكية تخفيض المعونة من420 مليون دولار إلي200 مليون فقط, والتقت الوزيرة بعدد من أعضاء مجلس النواب, لدرجة أن جاري اكرماني قال لها أنه يطرب لأنه لأول مرة يسمع من مسئول مصري من يطالب بوقف المعونة بعد10 سنوات, وأخبرته الوزيرة أن المعونة بين طرفين وأن مآلها إلي زوال حيث من السذاجة أن يفكر أحد الأطراف أنها مستمرة إلي ما لا نهاية.
وعادت أبو النجا للقاهرة وكتبت مذكرة بضرورة وقف المعونة حتي تتحسن العلاقات المصرية الأمريكية وبالفعل وافق عليها الرئيس السابق, وتم استدعاء السفيرة سكوبي وإبلاغها برغبة مصر في وقف المعونة الأمريكية, ولم تصدق السفيرة فهذه سابقة لم تكن لها مثيل في تاريخ العلاقات المصرية الأمريكية وسألت الوزيرة هل هذا كلامك أو كلام الإدارة المصرية, ثم سألتها يعني خلاص وقالت إنها سترجع لواشنطن, وبعد شهر جاءت هيلدا اريلانا رئيسة المعونة, وخلال ذلك وافق الكونجرس علي فكرة الوقفية وأرسل لمصر خبيرا.
.. وكان التصور أن الوقفية ستقل إلي3 مليار دولار خلال10 سنوات, غير أن المفاجأة أن واشنطن تريدها أن تبدأ بـ50 مليونا فقط.. ثم تزيد زيادات طفيفة, فالإدارة في واشنطن وكذلك هيئة الحكومة في مصر كانت دوما ضد مبدأ الوقفية لأنه يسحب السجادة من أسلوب المشروطيات وأسلوب المنح اليومي.. وجاء الخبير ليشرح عمل الوقفية بإيداع جزء من أموال المعونة كل سنة وتدفع الحكومة المصرية جنيها أمام كل دولار وكان الواضح أن الرجل جاء ليعقد الأمور.
وعند نهاية الاجتماع مع هيلدا قالت ان مسز كلينتون وزيرة الخارجية تري أن موضوع إنهاء المعونة مع مصر غير مطروح الآن للنقاش وهذا يعني أن المعونة أساسا لخدمة مصالح أمريكا ولا نريد إنهاءها حتي تستمر في فرض شروطها, وسافرت هليدا وجاء لقاء الوزيرة أبو النجا مع السفيرة سكوبي وكررت السفيرة كلام هيلدا, وهكذا بدا الأمر غريبا, مصر تصر علي إنهاء المعونة وواشنطن لا تريد الأمر الذي أدي لتأخر برنامج2009 لمدة8 أشهر, حتي حدث تحول في المواقف بزيارة أوباما للقاهرة لمخاطبة العالم الإسلامي, وتغيرت المواقف ووافقت مصر علي برنامج2009 وضغطت فزادت من200 إلي250 مليون دولار, مع بقاء فكرة صندوق الوقفية, وظلت واشنطن تناور وتضغط في انتظار أن ترحل الوزيرة فايزة أبو النجا والغريب أن مديرة مكتب البرامج الأمريكية بالقاهرة كانت تصرخ ماذا أفعل في200 موظف يعملون في البرامج.. وكأن المعونة لتوظيف هؤلاء الموظفين. وفي عام2010 أعاد الكونجرس مناقشة موضوع الوقفية حتي وصل خطاب من راجيف شاه رئيس المعونة ينهي موضوع الوقفية, متعللا بأن الفكرة كانت في إطار إنهاء المعونة وبما أن المعونة لن تنتهي فلا معني للوقفية وتم الرد عليه بأن مصر هي التي طلبت إنهاء المعونة خلال فترة زمنية وليس الطرف الأمريكي, ثم إنه قرار استراتيجي وليس مقبولا تخفيض المعونة بقرار أحادي, ومصر لن تستطيع التحرك للأمام بدون دراسة الأخطاء الماضية ومعالجتها في أداء المعونة كما هو معروف للقاصي والداني يشعر به عدم الكفاءة والانخفاض في مستوي الأداء وبالمناسبة هذه هي المقولات التي تتردد في أوساط واشنطن نفسها ليل نهار عن المعونة وأدائها وتم تعيين جون بيفر ليرأس جهاز المعونة في مصر.
وبدا واضحا أنه كلما تململت مصر وعلا صوتها يرسلون مبعوثا للقاهرة, غير أن إلغاء الوقفية كان قد خلق توترا, بالإضافة لموضوع الجمعيات الأهلية ذلك أن الأمر يعاني يريدون التمويل المباشر لها خارج إطار الاتفاقيات المتفق عليها وخاصة مع الجمعيات غير المسجلة أو مكاتب المحاماة أو الجمعيات الأجنبية التي تعمل علي أرض مصر وليست مسجلة لدي وزارة الخارجية, وكان ذلك من أيام السفير ريتشارد دوني وانتهي النقاش معه إلي أن كلام موقف مصر صحيح لأن اتفاقية المعونة بين حكومتين وليست بين حكومة أمريكية وجمعيات, ومن حق أي من الحكومتين إذا كان هناك نشاط لا يعجبها الشهادة, لأن المعونة لا تفرض, ولدي الحكومة الأمريكية بعثة لمتابعة تنفيذ هذه المشروعات وهذه البعثة تتمتع بالحصانة الدبلوماسية مثل السفارة.
واستمر الشد والجذب حتي قامت الثورة وكان الأمريكان في حالة تخبط سواء في واشنطن أو في السفارة بالقاهرة وبدت هيلاري كلينتون في حالة هستيريا بتصريحات متضاربة يوميا عن مصر حتي حضرت كلينتون للقاهرة وأعلنت أنها ستعطي مصر150 مليون دولار كجزء من المعونة وسنجعله لظروف مصر غير أن مصر بعد الثورة رفضت هذا الأسلوب, خاصة أن نوني كانت قد رفضت250 مليون دولار من أمريكا أيضا, وكما رفضت مصر معونة كلينتون رفض شباب الثورة لقاءها, غير أنه بعد أسبوعين نشرت هيئة المعونة إعلانات في الصحف المصرية بتمويل مباشر لأي جهة كانت مصرية أو حتي أجنبية بصورة وقحة ومخالفة لكل الأعراف والاتفاقات, بل إن رئيس المعونة ذهب للغرفة التجارية وأعلن أنه مستمر في الموضوع وحدة بغض النظر عن موافقة أو رأي الحكومة المصرية, وكأن مصر إحدي جمهوريات الموز, وعلي الفور تم إرسال خطابين للسفيرة سكوبي ورئيس المعونة بيفر شديد اللهجة متضمنا الاستهانة بمصر وثورتها والأخطاء والمخالفات للقوانين المصرية وانتهاكات الاتفاقيات الموقعة مع التأكيد أن مصر هي التي تحدد أولوياتها وليس أي أحد ولابد من وقف جميع الإجراءات حتي الوصول إلي قرار مشترك.
وردت سكوبي برد عنيف وقليل الأدب وتقولت علي الوزيرة أبو النجا بكلام لم تقله بأنها تقود هجوم رسمي علي المعونة وأنها تنتقد واشنطن لأنها تساعد ثورة مصر وتلك المساعدة لتعليم المجتمع المدني الديمقراطية وأن المعونة تفعل أي شيء حتي بدون إخطار الحكومة.. وهذه المرة تم الرد علي السفالة الأمريكية من خلال وزارة الخارجية برد عنيف بأن ما تقوم به واشنطن تهريج ومسخرة, ومشكلتكم أنكم تقولون أخطرناكم, فالعلاقة لا يمكن أن تكون بأن طرفا يخطر الطرف الآخر وحسب ولكن لابد من الاتفاق المشترك بين الطرفين, ولابد من احترام العلاقة وإيقاف تلك الأخطاء فورا وكان ذلك في يونيو2001.. وعلي الفور وصل وليم بيرنز لمصر.
وفي هذا الوقت ذهبت السفيرة الأمريكية الجديدة أني بانرسون للقاء السفير المصري في واشنطن وأبلغته أني أوباما سيعلن عن معونة لمصر مليار دولار وأني قدسته أوبك التابعة لواشنطن التي تعمل في القطاع الخاص ستحضر لمصر وأبلغت السفير عندما يعلن أوباما ذلك لا تستهزءوا به وتقبلوا الأمر بشكل لطيف وتزامن ذلك أيضا في منح قومي لمنظمات غير حكومية وخاصة معهدي الحزب الديمقراطي والجمهوري ومنظمةI.FES وهي منظمة أمريكية ثم السماح لها مؤخرا علي عكس معهدي الحزبين الأمريكيين اللذين يعملان بدون السماح لهما رسميا.. ولهذا عندما التقي وليم بيرنز مع الوزيرة أبو النجا وأخبرته من الآخر لن تتحرك للأمام إلا بعد وقف التمويل المخالف للاتفاقية الموقعة بين مصر وأمريكا وأن مصر لم تمنح ترخيصا للمعهدين الأمريكيين للعمل علي أرضها. والغريب أن كل زائر أمريكي لمصر كان يصر علي التمويل المباشر للجمعيات والمنظمات الأهلية بدون أن تكون مسجلة أو حتي بموافقة الحكومة المصرية بحجة أن هذا التمويل للتنمية الديمقراطية, وتزامن ذلك مع إعلان السفيرة باترسون بدفع40 مليون دولار بالفعل لبعض المنظمات, وعند توديع الوزيرة أبو النجا لمساعد الوزيرة الأمريكية أخبرها أن الإدارة الأمريكية ستنتظر وجود حكومة منتخبة للكلام معها, وبدأت حملة أمريكية مسعورة ضد مصر وتحديدا ضد فايزة أبو النجا وخاصة بعد أن حذرت وزارة الخارجية الوزارات المصرية المختلفة من عدم شرعية التمويل المباشر للجمعيات والمنظمات غير الشرعية وعندما وقعت أحداث إيران كونثرا جيت واعتراف العقيد اوليفر نورث بكل شيء في عهد ريجان عندما كانت المخابرات الأمريكية تعبث فسادا ببيع إيران أسلحته وأخذ عائدها لثوار الساندبتسنا, وقتها تم اتخاذ قرار بإباد الـC.I.A وكالة المخابرات الأمريكية عن الصورة في عمليات تغيير الأنظمة وتدعيم المعارضة, وكان البديل هو الجمعيات الأهليةN.g.O وانتقلت المسألة من حرب الأسلحة إلي حرب الأفكار للوصول إلي اللوبيات الصغيرة وجاءت فكرةN.E.D الجمعية الأم التي تأخذ تمويلها من الكونجرس مباشرة وذلك لخدمة المصالح الأمريكية وتحتها أنشأ كل حزب من الحزبين الكبيرينN.O.I وI.R.I كأهم أسلحة في حرب الأفكار خاصة وأن المنظمات الأهلية لا تحمل الصيغة الرسمية الحكومية وذلك كبديل لنشاط المخابرات الأمريكية, وكانت البداية في أمريكا اللاتينية وأصبحت المعادلة هي الفكر للـC.I.A والتمويل منU.S.OUL هيئة المعونة والتنفيذ لـN.g.O( وأصبحت المنظمات الأهليةN.G.O تعمل علنا من فوق الترابيزة وتنفذ نفس ما كانت تقوم به الـC.I.A من تحت الترابيزة, وكان التركيز في البداية علي استطلاعات الرأي العام وهو ما استخدمه بوش نفسه أثناء غزو العراق عام2005 عندما برر استمرار الغزو بأن استطلاعات رأي الأمريكيين تؤيد الغزو وكان الذي أعد هذا الاستطلاع بالطبع هو الـI.R.I.
( وقبل الثورة المصرية كان قد ظهر كتاب اعترافات رجل ؟؟؟ اقتصادي لجون بيركنز يحكي عن الدور الذي لعبته هيئة المعونة الأمريكية وكذا البنك الدولي وصندوق النقد في العراق ودول أمريكا اللاتينية ومشاريع المعونة وكيف تذهب أموال المعونة الأمريكية لشركات أمريكية محددة تتلقي تدريبات منC.I.A وكيفية اختراق الدول من خلال ما يسمي بالمعونة الفنية أولا للحصول علي قروض وبعد ذلك لا تستطيع الدول السداد وتبدأ قصة شايلوك مع تاجر البندقية, فإذا تعذر ذلك مع بعض الحكام يتم إرسال بعض القناصة للتخلص منهم كما حدث في بنما ونيكاراجوا, فإذا فشلوا يصبح الجيش الأمريكي هو الحل).
ويتم تدريب الشباب من خلال المعونة علي الجرافيك واللافتات والشبكات وأشهر مثال لذلك ما حدث خلال الانتخابات الإيرانية, حيث تركز المعونة علي الأنظمة المنتخبة ديمقراطيا لتطويعها وتلك هي المصيبة المقبلة في مصر إذا استمر جموح هيئة المعونة علي شروطها وتمويل من تشاء وهي تعمل علي تأثير مجموعة محددة للوصول إلي الحكم علي حساب بقية القوي السياسية من خلال المعونة كما حدث في هاييتي وتعتمد أساسا علي تدعيم بعض وسائل الإعلام وخاصة الفضائيات كما تركز أفكار المعونة المستقاة من المخابرات علي جر شكل الشباب للبوليس وتحجيم الحوارات مع التركيز علي الثورة في دولة واحدة لكي تنتقل العدوة, ويكشف إحدي عملاء الـC.I.A أن جزء من خطابات الرئيس السابق كانت تكتب في أمريكا, وفي النهاية اتبعت معه نفس التكتيك الذي اتبعته واشنطن مع ماركوس في الفلبين بإرسال مبعوث يقول له الجيم انتهي.
وفي فترة سابقة دار حوار مهم بين مذيعة وأستاذ من جامعة سانت بربارة قال أننا دوما نعمل مع الجديد مع الخصام الديكتاتوريين والثوار مما يعني أننا خلال الحرامي والبوليس بفلوس دافع الضرائب, وكشف عن أسماء بعض الشركات والمؤسسات ومعهدي الحزبين الديمقراطي والجمهوري كواجهة للمخابرات الأمريكية, وعلي الإنترنت أكثر من50 بحثا حول استخدام الجمعيات الأهلية في موضوع التغيير بالفلوس.
ويقول عضو الكونجرس رون بول نحن ندفع لتلك المنظمات لكي نخلق أعداء لأمريكا وتساءل الرجل عن شرعية ما تفعله هذه المنظمات غير الحكومية خارج أمريكا متسائلا ماذا لو دعمت الصين أو اليابان جماعات الضغط داخل أمريكا بشكل مباشر, علما بأن مسألة التمويل السياسي داخل أمريكا محدد بشروط قاسية وتخضع للشفافية المطلقة.
ويكشف مصدر مصري مطلع أن هناك جمعية مصرية في الشيخ زويد بسيناء يتم تحويل أموال مباشرة إليها من واشنطن والسفارة الأمريكية, ولا يمكن تصل ما يحدث في سيناء عن ذلك.
وخلاصة الأمر إن مصر لن تكون مثلا كسلوفانيا التي يفخر الأمريكيون بأنهم هم الذين مولوا الفائز وغيروا نتائج الانتخابات.
وكان لافتا للنظر في التوصيات التي توصل إليها الجانب المصري مع واشنطن بأن الجانبين يعملان في إطار اتفاقية وهناك البند السابع لم تلتزم به أمريكا وفجأة سحبت واشنطن بيفر خوفا من مخالفاته الفجه في القاهرة.
وربما يتساءل البعض كيف يتم كل هذه المخالفات في بلد يخضع مؤسساته للمساءلة والرد أن مؤسسات الـN.g.O لا تخضع لرقابة الكونجرس رغم أن تلك المنظمات تصنع سياسة خارجية موازية للسياسة الأمريكية المعلنة لصالح المخابرات الأمريكية وعملياتها القذرة التي لا تتسطيع البوح بها.
وقد حان الوقت لإعادة النظر في مسألة المعونة الأمريكية برمتها والبحث هل تتطابق المصالح المصرية مع المصالح الأمريكية وإنهاء تلك العلاقة الثلاثية بين الدولتين برعاية إسرائيل, كما لابد من التأكيد علي أن المعونة حق لمصر لأنها جاءت بعد اتفاقية السلام وبما أن واشنطن لا تستطيع قطعها عن إسرائيل مثلا يمكن قطعها عن مصر علي حد قول أحد أعضاء الإدارة الأمريكية.
وإذا كان لابد من بحث مسالة المعونة فالأجدر كيان بحث مشاكل فقراء أمريكا أولا بعد استطلاع رأي الأسبوع الماضي من واحد من كل5 أمريكيين لا يستطيعون تأمين قوت يومهم.
جميع حقوق النشر محفوظة لمؤسسة الاهرام




المعونة وسنينها (2) : حروب المنظمات الأمريكية بالوكالة لنشر الديمقراطيات الملونة.
المصدر: الأهرام اليومى
بقلم:   سيد على

مشهد من أيام الثورة البرتقالية - أوكرانيا والذى تكرر فى معظم الثورات الملونة فى دول أوروبا الشرقية سابقا

بعد فضيحة «إيران ـ كونترا ـ جيت» فى ثمانينيات القرن الماضى بدأت الإدارة الأمريكية تبحث عن خطط جديدة لاختراق الدول وتدعيم الحركات والاحزاب المعارضة، وهو ما عرف باسم حرب الأفكار، ونشطت معاهد البحث الأمريكية فى البحث عن صيغة جديدة الهدف منها تلافى الاخطاء السابقة لوكالة المخابرات وتوريط الإدارة الأمريكية فى الحروب القذرة، وانتهت الدراسات إلى ايجاد ما يسمى بمنظمات المجتمع المدني، بحيث تقوم هذه المنظمات بشكل شرعى بما كانت تقوم به المخابرات بصورة سرية، وهكذا أصبحت تلك المنظمات تلعب فوق المنضدة نفس الدور الذى كانت تلعبه المخابرات من تحت المنضدة. المشكلة أن كثيرين تأخذهم البراءة الوطنية ولا يدركون ما يحدث حولهم، وان بعض ما يمر امامهم ليس بهذه البراءة لكنه صناعة أجهزة ومؤسسات تمويل لها أهداف أخري، والأمر المؤكد أنهم لا يريدون دخول الجنة لمساعدة المحتاجين أو نشر الديمقراطية لحساب مواطنى تلك الدول. وكما تكشف كل الوثائق الأمريكية فقد كانت هناك أهداف أخرى لزعزعة استقرار انظمة وحكومات معادية للمصالح الأمريكية. وقد كانت هذه العمليات معروفة وواضحة إبان الحرب الباردة بين القوتين العظميين فى فترة ما بعد الحرب العالمية، وعندما سيطرت أمريكا كقوة عظمى ووحيدة اعتقد العالم أن الاستقطاب والتدخل المباشر وغير المباشر قد أصبحت اساليب من الماضي، غير أن ما حدث كان أخطر بكثير مما كان إبان الحرب الباردة. المهم أن عمليات التدخل السافرة تتم تحت عناوين براقة وخادعة مرة بدعم حقوق الإنسان وأخرى لدعم الديمقراطية، وثالثة حقوق المرأة والطفل، وهى عناوين مقصودة لخداع البسطاء والسذج، والأخطر من هذا وذاك انها تتسلل إلى كثير من المحتمعات خلسة بعيدا عن أجهزة الدولة الرسمية، ويبدأ التعامل المباشر بين الصناديق الأمريكية ومنظمات المجتمع المدنى مباشرة بدون حسيب ولا رقيب لا فى الدول المستهدفة ولا حتى داخل الولايات المتحدة، وأصبحت بعض الصناديق والهيئات تمثل وزارة خارجية أمريكية موازية بعيدا عن رقابة الكونجرس الذى يمول هذه الصناديق، وفى حقيقة الأمر فقد كانت صيغة المجتمع المدنى صيغة عبقرية انتجتها جماعة الفكر الأمريكى التى تعمل لصالح وكالة المخابرات لخدمة المصالح الأمريكية بصورة مبتكرة.
- تلك الصناديق
ويعتبر الصندوق الوطنى للديمقراطية (NED) والمعهد الجمهورى الدولى التابع للحزب الجمهورى (I.R.I) أهم أسلحة حرب الأفكار الأمريكية ولعبت أدوارا مهمة فى تغيير الانظمة والانقلابات وزعزعة الاستقرار من خلال دعم الجماعات المعارضة فى الاتحاد السوفيتى السابق وأوروبا الشرقية والصين وكوبا وإيران والعراق وفيتنام ونيكاراجوا، وبالطبع كانت الفرصة مهيأة لدعم المعارضة، أى أن الأراضى كانت مبتلة بالبنزين ولاتحتاج النيران للاشتعال سوى عود ثقاف صغير. ومهما تعللت منظمات المجتمع المدنى بأنها تتلقى مساعدات من منظمات دولية إنسانية فهذا تضليل لأن تلك الصناديق ممولة من الكونجرس بهدف تدعيم المصالح الأمريكية فى المناطق الاستراتيجية فى العالم.
وفى هذا التقرير عرض واقعى لما فعلته عمليات التمويل فى عدد من الدول كتذكرة لبعض المؤمنين أو المؤلفة قلوبهم ثوريا للتأكد من أن عملية التمويل التى يدافعون عنها باستماتة لم تكن من أجل سواد عيون حقوق الإنسان أو الديمقراطية لكن لمآرب أخرى أهمها تدعيم النموذج الغربى فى الحكم وتثبيت برلمانات وقادة موالين لهم أو على الأقل غير معادين لهم، ومحاربة التيارات المعادية وفى منطقتنا هم «الإسلاميون».
ففى هاييتى أصبح معروفا الآن أن المعهد الجمهورى هو المحرض والممول على الانقلاب الدموى الذى ازاح الرئيس جان برتران اريستيد من السلطة فى فبراير عام 2004 واستمر المعهد يعمل على تقويض عمليات المصالحة وترك البلاد فى حالة من الفوضى حتى نجح الانقلابيون فى فرض رينيه بريفال على كل الاسماء التوافقية التى كانت مطروحة.
ومن ضمن استراتيجية المعهد الجمهورى العمل بالتأثير عن طريق دعم الفصائل الصغيرة، لأن أفراد المعارضة لايستطيعون الفوز فى الانتخابات، وبالتالى يعمل المعهد على دعم الجماعات المناوئة الصغيرة التى ربما لاتلتفت الانظار إليها، وكانت الفرصة مواتية لهذه الاستراتيجية فى هاييتى لوجود عشرات المنظمات الصغيرة، وأخيرا تم الكشف عن منحة بقيمة 3 ملايين دولار للانقلابيين وصلت إليهم تحت شعار تسوية اللعب فى الميدان، والغريب أن هذه المنحة وصلت فى البداية لمكتب الأمم المتحدة كغطاء شرعى ومنه وصلت إلى تلك الجماعات الصغيرة المعارضة، وفى نهاية الأمر اكتشف العالم كله أن إدارة بوش كانت هى التى تقف وراء خطف الرئيس الشرعى لهاييتى والانقلاب عليه.
- سيناريو فنزويلا
وتكرر نفس الدور للمعهد الجمهورى الدولى فى انقلاب عام 2002 فى فنزويلا، وقد تأكد بعد التحقيقات التى تمت عمليات التورط بالتمويل والتدريب، وقد حول المعهد لعدد من الصناديق الأمريكية ملايين الدولارات فى الأشهر التى سبقت الانقلاب الفاشل ضد هوجو شافيز، وكانت الفضيحة يوم الانقلاب عندما أصدر رئيس المعهد بيانا صحفيا يشيد بإزالة شافيز من السلطة ظنا منه بنجاح الانقلاب، وهو ما لم يحدث، فقد ظن الرجل أن دولارته نجحت بعد تأكيد المعارضة الممولة بقدرتها على إزالة شافيز.
وفى كوبا يمول المعهد الجمهورى عددا كبيرا من المنظمات التى تتفاخر بتمويلها ونشاطها فى زعزعة الحكم والاستقرار، والمثير أن كل من يعمل حتى فى المشروعات الممولة لانشطة أخرى يعرف انه يعمل لتغيير نظام الحكم الشيوعى المناهض لأمريكا.
- نظام هندوراس بـ94 مليونا
وفى هندوراس عندما رفض الرئيس زيلايا السماح بجعل بلاده منصة للهجوم الأمريكى على فنزويلا اشتبكت معه إدارة بوش وشرع المعهد الجمهورى فى تحريك الانقلاب، وهذه المرة كان باستخدام العلاقات العسكرية المميزة بين واشنطن وهندوراس لشراء ودعم القادة العسكريين، حتى إن المرشح الرئاسى السابق جون ماكين وهو فى نفس الوقت رئيس المعهد الجمهورى يدعم علنا تغيير النظام لتأمين المصالح الأمريكية، ويشار هنا إلى البرامج والشعارات المضللة ضد الرئيس زيلايا والتسويق الإعلامى السياسى ضد الحكومة، والمصيبة أن الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (D.D.U.S.A) توفر 94 مليون دولار سنويا للمجتمع المدنى فى هندوراس وتشترك كل الصناديق الأمريكية تقريبا فى دعم الانقلاب هناك والذى يطلق عليهم «المروجين للديمقراطية».
- دعم الرئيسة المنافسة
وفى نيكاراجو قام الصندوق الأمريكى الديمقراطى بتمويل منظمات المجتمع المدنى لزعزعة استقرار الحكومة الساندينية، ومن المعروف أن هذا الصندوق أصبح معروفا عند الكثيرين بأنه أحد أهم الادوات المتخصصة لاختراق المجتمع المدنى فى الدول الأخري، وصولا إلى ادنى مستويات القاعدة الشعبية، وذلك بهدف تحقيق أهداف ومصالح السياسة الخارجية الأمريكية كما يؤكد الكاتب الأمريكى ويليام روبنسون من جامعة كاليفورنيا، وقد شهد الرجل نفسه عمل هذا الصندوق مع المعارضة التى كانت تدعمها واشنطن لإزالة السانديندسنا فى انتخابات 1990، وكان من اللافت للنظر ومنها تلك المحاولة الفاشلة لمنح الصندوق مرشحة المعارضة فيونيتاشامورو مبلغ 3 ملايين دولار لتمويل حملتها الانتخابية ضد دانيال اورتيجا بعد كشف هذه المنحة وفضحها تم توجيه الملايين الثلاثة إلى عدة برامج ساعدت المرشحة شامورو بشكل غير مابشر بدلا من التبرع لها بصورة مباشرة.
- الانقلاب بصورة عفوية
ففى بولندا مثلا كانت عمليات الاختراق منذ ثمانينيات القرن الماضى وذلك عندما بدأت نقابة تضامن فى مشوارها من أجل الحرية ضد النموذج البيروقراطى السوفيتي، ومن بولندا بدأت الحرب بالوكالة ضد الشيوعية، وتدفقت الأموال على الانتفاضة عن طريق المخابرات الأمريكية والصندوق الوطنى للديمقراطية والاتحاد الأمريكى للعمل وتوافر المنظمات الصناعية وعلى الهامش تم منح منظمات المجتمع المفتوح أيامها فى بولندا 3 ملايين دولار سنويا كانت تذهب مباشرة للمنشقين وظل العمل بين هذه المنظمات ووزارة الخارجية الأمريكية مستمرا أكثر وكانت بروفة فعالة ومؤثرة للثورات الملونة فى أوروبا الشرقية فى جورجيا 2003 وفى أوكرانيا عام 2004 وذهب التمويل لدعم الاحتجاجات الشبابية وكان التمويل من الصندوق الوطنى للديمقراطية وبين الحرية وانفق جورج سورس وجماعة الشوروسييين 42 مليون دولار فى جورجيا بينما وفرت نفس المؤسسة التدريب فى أوكرانيا وبالفعل نجحت الثورات فى الدولتين وبشرت بموجة جديدة من الديمقراطية فى مختلف انحاء العالم.
- سماسرة الثورات
وفى صربيا تم التدبير بعناية للاطاحة بالرئيس سلوبودان ميلوسيفيتش فى أكتوبر عام 2000 وقدم المعهد الجمهورى والصندوق الوطنى للديمقراطية خبراتهما فى التنظيم والمساعدة فى تطوير سياسات المعارضة وتوحيد كل الفرقاء السياسيين وقدم المعهد الجمهورى لمجموعة طلاب «اوتبور» تعليمات المعارضة غير المسلحة وغطت اوتبور جدران صربيا كلها بملصقات مضادة لميلوسيفيتش ولعب ريتشارد مايلز السفير الأمريكى فى بلجراد دورا رئيسيا وكرر الخديعة فى جورجيا من خلال تدريب ميخائيل ساكاشفيلى على اسقاط الرئيس ادوار رشيفارنادزة، ويعرف سماسرة الثورات والانقلابات وجود مكتب صغير فى وسط بلجراد يضم نخبة من الشباب المؤهل على تعليم وتدريب الراغبين فى التغيير وهذه الخبرات للتأجير لمن يدفع ويعرف السماسرة وبعض منظمات المجتمع المدنى التى تتلقى التمويل ان جهات التمويل تشترط التعامل مع هذا المكتب.
- انقلاب السفير
وبعد عشرة أشهر من النجاح فى بلجراد قام سفير الولايات المتحدة فى منيسك مايكل كوزاك وهو عميل قديم فى علميات مشابهة فى أمريكا الوسطى بتنظيم حملة شبيهة للتخلص من الكسندر لوكاشينكو رجل روسيا البيضاء والقوى وفى عام 2007 اعترف المعهد الجمهورى علنا ومعه المعهد الديمقراطى بتمويل المعارضة فى روسيا البيضاء، والمتتابع لما جرى فى روسيا البيضاء من تدعيم وسائل إعلام وتدريب النشطاء فى بيلا روسيا فى صربيا وغيرها يربط بينها وبين ما حدث وما يحدث فى ثورات الربيع العربى بل إن السياسى الأمريكى جو ليبرمان دعا وبصفاقة للتدخل المباشر فى الشئون الداخلية لبلا روسيا وكان الهدف هو دفع روسيا البيضاء ومحاصرتها بين عدة دول معادية مثل جورجيا واجبارها على الانضمام لحلف الناتو. وأرجعت «وول ستريت جورنال» اسقاط شيفارنادزة إلى ما قامت به المنظمات غير الحكومية التى كانت تدعمها المؤسسات الأمريكية، وأدت إلى ايجاد فئة من الشباب المثقف الذى يتحدث الانجليزية والمتعطش للاصلاح الموالى للغرب، وبالفعل كان لهؤلاء دور فاعل فى التمهيد للانقلاب الذى قامت به المنظمات غير الحكومية، والأكثر اثارة كان تثبيت ساكا شفيلى فى السلطة، وهو أسلوب جديد فى ابداع الصناعة الأمريكية باستخدام منظمات المجتمع المدنى كأول انقلاب سلمى بهذا الاسلوب كانتقام من أى رئيس أو ادارة معادية لجدول أعمال السياسة الخارجية الأمريكية.
- ندوات ملونة أمريكية
والأمر المؤكد الآن أن الثورة البرتقالية فى أوكرانيا هى صناعة أمريكية فى الاعداد ببراعة وبشكل متطور على ممارسة التسويق السياسى فى 4 دول خلال 4 سنوات. لتنفيذ انتخابات مزورة واسقاط الانظمة البغيضة لهم، وكانت الخبرة المكتسبة من صربيا وجورجيا وروسيا البيضاء لا تقدر بثمن فى التخطيط لضرب نظام ليونيد كوتشما فى كييف، وهكذا أصبحت هندسة الديمقراطية من خلال صناديق الانتخابات والعصيان المدنى علما شديد المهارة.
وربما ما حدث فى ايران منذ عام 2004 لايزال فى الأذهان، وخاصة بعد تعيين سكوت كاربنز الموظف بالمعهد الجمهورى مديرا فى وزارة الخارجية لمبادرة الشراكة الشرق أوسطية وانحصرت مهمته فى التوصل إلى عملائه داخل ايران واستكشاف الجماعات الايرانية التى تقبل التعامل والتمويل والدعم الخارجى بعملية التغيير وبالفعل تم انشاء مكتب للشئون الايرانية وذلك بهدف تسهيل التوصل إلى تغيير السياسات الايرانية وذلك بالتحريض على طريق أو ثبور فى صربيا باستخدام نفس التقنيات كالكتابة على الجدران ضد الحكومة وغيرها لتشجيع الحركة الطلابية على استفزاز الحكومة لاتخاذ اجراءات صارمة يمكن أن تكون شرارة لبدء الانتفاضة الجماهيرية تبدو كانتفاضة عفوية واهلية، وبالفعل وفر الصندوق عام 2009 نحو 674 ألف دولار منحة لهذه الانشطة، علاوة على 5 ملايين دولار.
أما فى العراق فقد كان الأمل أن تجرى العملية الانتخابية بطريقة شفافة يجريها العراقيون غير أن الوكالات الممولة أمريكيا كانت مستثناه، فهم يصفون أنفسهم بأنهم مؤيدون للديمقراطية ولكنهم ضد الديمقراطية، وأصبح من المعروف الآن أن ادارة بوش وفرت 80 مليون دولار للانشطة السياسية والانتخابية فى العراق، وذلك من خلال المعهد الديمقراطية الوطنى للشئون الدولية 1.N.D والمعهد الجمهورى الدولى I.R.I.
ولعل فى قصص الانقلابات والثورات فى امريكا اللاتينية واوروبا الشرقية ما يزيد الوعى لدينا حتى لا نسقط فى فخ الحروب والفتن والفوضى اللا أخلاقية.
 




المعونة وسنينها (3) صرف المعونة الأمريكية مشروط بعدم التعاون مع حماس وإيران .. و 80 % منها تعود لإمريكا
تقرير يكتبه‏:‏ سـيد عـلي


عقب توقيع اتفاقية كامب ديفيد للسلام عام‏1979 أصبحت مصر ثاني أكبر دولة تستفيد من المساعدات الأمريكية بعد اسرائيل‏.‏ ومن الحقائق التي ينبغي أن نعلمها أن كلا من مصر وإسرائيل تحصلان علي مساعدات سنوية امريكية .
  في إطار ميزانية المساعدات الأمنية للولايات المتحدة التي تمول برنامجي صندوق الدعم الاقتصاديESF وتسهيلات التمويل العسكري الأجنبيFMF وهما البرنامجان المخصصان للدول التي ترتبط مع الولايات المتحدة الأمريكية بمصالح استراتيجية في المقام الأول, وبعيدا عن حجم المساعدات الاقتصادية والعسكرية التي حصلت عليها كل من مصر واسرائيل والتي كان يتم تقديمها بنسبة2:3 لمصر واسرائيل منذ توقيع اتفاقية كامب ديفيد وبموجبها حصلت مصر علي إجمالي مساعدات قدرها 71.6 مليار دولار واسرائيل علي109مليارات دولار, إلا أن هناك مجموعة من الحقائق التاريخية التي توضح كيفية تعامل واشنطن مع كل من مصر واسرائيل بالنسبة للمعونات, ففي الوقت الذي تقدم المزيد من التيسيرات للابنة المدللة اسرائيل نجدها في المقابل تفرض العديد من المشروطيات والقواعد الصارمة علي مصر الدولة المناظرة لإسرائيل الموقعة علي اتفاقية كامب ديفيد التي أنشأت برنامج المساعدات السنوي للبلدان... وفي اسرائيل تدخل المعونة الامريكية لموازنة الدولة مباشرة عكس مصر تماما
فمع بدء المساعدات الاقتصادية لمصر تم إنشاء بعثة للوكالة الأمريكية للتنمية الدولية في القاهرة كانت تعد منذ نشأة الوكالة اكبر بعثة للوكالة الأمريكية علي مستوي العالم ووصل حجم الموظفين الأمريكيين فيها الي نحو800 موظف أمريكي انخفضوا فيما بعد الحرب علي العراق وانتقالهم للعيش في العراق الي نحو150موظفا أمريكيا بغرض إدارة ومتابعة وتنفيذ المشروعات الأمريكية في مصر, ويتمتع هؤلاء الموظفون الأمريكيون بالحصانات والامتيازات والاعفاءات الضريبية والجمركية التي يحصل عليها اعضاء البعثات الدبلوماسية في مصر, في حين لم تنشأ بعثة مماثلة في اسرائيل, لسبب بسيط وهو أن المساعدات الاقتصادية لإسرائيل كانت تقدم لها في صورة نقدية, ودون مطالبتها بتقديم أية تفسيرات حول كيفية إنفاقها لهذه المساعدات, حتي إن بعضها حسب تقرير للكونجرس نفسه مول شراء سندات وزارة المالية الأمريكية بما يعود علي إسرائيل بالفوائد المجزية, وقد سمح باستخدام جزء من المساعدة العسكرية لإسرائيل بنفس الطريقة ابتداء من عام1990, أما مصر فكانت في المقابل مطالبة بتوقيع اتفاقيات سنوية لتنفيذ مشروعات تقوم امريكا باستغلالها أفضل استخدام لصالحها, حيث أرسلت عمالة أمريكية اطلقوا عليهم صفة الخبراء الفنيين وبرواتب تعادل عشرة أضعاف أي خبير مصري ليتم الاستعانة بهم في تنفيذ هذه المشروعات, وياليتهم كانوا خبراء علي المستوي المأمول بل كانوا اقل خبرة وتعليما من نظرائهم المصريين, وكان هدفهم الأساسي هو جمع أكبر قدر من مبالغ المعونة في جيوبهم, حيث إن العمل في الوكالة في مصر كان بالنسبة لهم مصدر الرزق الذهبي كدول الخليج بالنسبة للمصريين في السبيعنيات في القرن الماضي كما صرفت أمريكا بموجب هذه الاتفاقيات العديد من السلع والمعدات الامريكية وتشغيل وسائل الشحن الأمريكية في نقل هذه السلع والمعدات, أي أن أغلب المعونة كان يعود مرة أخري لأمريكا في صورة رواتب لموظفها وتصريف للمخزون السلعي للأجهزة والمعدات الراكدة وباسعار أغلي من مثيلتها في الدول الأوروبية وجودة أقل, فضلا عن تشغيل العديد من الشركات الأمريكية وبما يعود في نهاية المطاف بالفائد علي الاقتصاد الأمريكي, ويترك لمصر وللمصريين الفتات, وبحسبة أمريكية خالصة أشارت مصادرهم الي ان80% من المعونة المقدمة لمصر قد عاد للولايات المتحدة. اما اسرائيل التي تحصل علي المعونات النقدية في يدها في أول أكتوبر من كل عام ولايوجد بها خبراء أمريكيون لصرف اموال دافعي الضرائب الأمريكية الذين كثيرا ما تشدقوا بانه لابد ان يعرفوا أين تصرف امواله فقد ذهبت للمواطن الاسرائيلي الذي يبلغ نصيبه من المعونة الأمريكية إذا ماتم توزيعها علي المواطنيين نحو92 ألف دولار سنويا في حين لايتجاوز نصيب المصري من المعونة سوي6 دولارات سنويا.
جيش أمريكي للرقابة
والسؤال الذي يفرض نفسه لماذا هذا العدد الهائل من الموظفين الأمريكيين في الوكالة في مصر؟ وهل هم حقا خبراء في مجال المشروعات التي ينفذونها؟ وهل يعملون لصالح الولايات المتحدة ام لصالح تنفيذ المشروعات, ام ان هدفهم الأساسي هو التغلغل داخل المجتمع بحرية ودون إثارة الشبهات يجمعون المعلومات بمختلف الطرق حتي يتم إرسالها أولا بأول الي واشنطن باعتبار انهم موظفون ينفذون مشروعات ويتمتعون بحصانة دبلوماسية. فمن المعلوم أن الوكالة الأمريكية, هي أداة من أدوات تحقيق السياسة الخارجية الأمريكية ومشروعاتها هي ستار للعديد من أنشطة المخابرات الأمريكيةCIA التي يتم تنفيذها تحت مزاعم ومسميات براقة كمحاربة الفقر وايجاد فرص العمل ومكافحة البطالة وتحسين البيئة وغيرها من الشعارات كماسبق أوضحنا في الحلقة الماضية, كما يجري استبدال دور الوكالة حاليا بمنظمات مجتمع مدني امريكي مثل المعهدين الديمقراطي والجمهوريIRI وIDN ـ كما اوضحنا في الحلقتين السابقين واللذين يعملان في الأراضي المصرية بدون ترخيص, وها هو المعهد الديمقراطي يقوم مؤخرا بارسال دعوات للمجتمع المدني وللمراكز البحثية والعلمية بالبريد الالكتروني لطلب مدربين للعمل والتعاون معهم في تدريب الأحزاب السياسية وغيرها من الأنشطة غير المعلنة.
وحينما طالبت مصر بأن تحصل علي جزء من المساعدات الاقتصادية في صورة نقدية أسوة باسرائيل التي تحصل علي كل المساعدات الامريكية نقدا كان ذلك بعد مفاوضات طويلة وشاقة في عام1984 انتهت بتخصيص984(101) مليون دولار كأول منحة نقدية لمصر زادت في السنوات التالية تدريجيا لتصل الي200 مليون دولار, ولكن مصر كانت للأسف لاتتمتع بمزايا حرية الصرف الممنوحة لاسرائيل, فقد كانت المنح النقدية مرتبطة بضرورة استخدامها في شراء سلع ومعدات امريكية, ثم زادت المشروطيات تدريجيا سنة بعد اخري اعتبارا من عام1992, فبالاضافة الي مشروطيات استخدام المنحة تم ربط صرف هده المنح بتنفيذ الحكومة المصرية لعدد من اجراءات الاصلاح الاقتصادي التي كانت مبسطة في البداية ثم زادت نوعية المشروطيات في السنوات التالية سنة بعد اخري لتشمل المطالبة باصدار قوانين تجارية واقتصادية ترتبط بموضوعات تهم الشأن الأمريكي مثل موضوعات الملكية الفكرية وغيرها والمضي بخطوات متسارعة في عمليات الخصخصة وبيع بنوك القطاع العام وشركات التأمين, بل أن واشنطن بعد اتفاقها علي هذه المشروطيات دخلت في مفاوضات شاقة مع القاهرة بدء من عام2002 لتقصر هذه المشروطيات علي القطاع المالي في ضوء اكتشافها أن المشروطيات المتفق عليها يمكن للقاهرة إن تنفذها وبالتالي سيتوافر لديها سيولة نقدية ومن ثم تفقد واشنطن أداة من أدوات الضغط علي القرار السياسي المصري وهي سياسة العصا والجزرة التي طالما نفذتها السياسة الأمريكية علي مدي العقود الماضية مع مصر, فالمعونة مقابل السلام مع اسرائيل, والمعونة مقابل التعاون في مجال مكافحة الارهاب, والمعونة مقابل عدم التعاون مع حماس وايران وغيرها من الطلبات الأمريكية التي لاتنتهي.
تدليل إسرائيل
حقيقة أخري تظهر الازدواجية الأمريكية في تقديم المساعدات الاقتصادية لمصر واسرائيل ففي عام98وهو العام الذي توصلت فيه اسرائيل لاتفاق مع الحكومة الأمريكية لالغاء المساعدات الاقتصادية الأمريكية لاسرائيل علي مدي10 سنوات بتخفيض10% سنويا من حجم المساعدات الاقتصادية لاسرائيل وتحويل نصفها الي مساعدات عسكرية, نجد أن الحكومة الأمريكية طبقت علي مصر في المقابل اعبتارا من عام9991 تخفيضا علي المساعدات الاقتصادية بنسبة5% في كل سنة, أي بنحو40 مليون دولار في كل سنة بحيث تنخفض المعونات الاقتصادية الي النصف تقريبا بحلول عام2009( من815 مليون دولار في98 الي415 مليون دولار في عام2008), وبناء علي هذا التوجه, انخفضت المساعدات الاقتصادية الأمريكية التي تقدم سنويا لمصر من518 مليون دولار في8991 الي577 مليون دولار في99, ثم الي727 مليون دولار في2000, ثم الي695 مليون دولار في2001, ثم الي655 مليون دولار في2002, ثم الي615 مليون دولار في2003, ووصلت علي يد بوش بقرار منفرد الي200 مليون في عام2009 لينسف أساس الاتفاق بين الجانبين في هذا الخصوص. وهو ما دعا القاهرة الي رفض تلقي المساعدات الاقتصادية عام2009 بينما استمرت المعونات العسكرية ثابتة عند مستوي1.3 مليار دولار سنويا. واذا ما لاحظنا الربط بين المعونات المقدمة الي مصر والمعونات المقدمة لاسرائيل نجد انها تسعي الي:
< الوفاء بشكل أكبر باحتياجات اسرائيل من خلال قاعدة3:2 التي بقت الاشارة اليها, وهو ما يجعل نصيب الفرد من المعونة الأمريكية في اسرائيل أضعاف نصيب الفرد من هذه المعونة في مصر كما سبق الايضاح.
< ضمان التفوق الاسرائيل عسكريا واقتصاديا بما يحقق أمن اسرائيل. أي أن مصلحة امريكا هي اساس تقديمها, وليس ما يعلن عنه المسئوليون الأمريكيون من أن المساعدات غرضها مساعدة المصريين.
أضف الي ذلك طبعا أن اسرائيل وحدها من بين الدول المتلقية للمساعدات الأمريكية كان يسمح لها بسحب المنح قبل القروض حتي تقلل الفوائد البنكية التي تدفعها اسرائيل, لأن القرض لا يبدأ حساب الفائدة عليه إلا بعد سحبه, بينما كان علي الدول الأخري ومن بينها مصر ـ والتي كانت تحصل منذ بداية البرنامج علي المساعدات في صورة منح وقروض حتي عام83 ـ أن تسحب المنح والقروض علي قدم المساواة وتتكبد المزيد من الفوائد.
أما المساعدة العسكرية للبلدين فحدث ولا حرج, اذ يفترض أن تذهب بالكامل لشراء الأسلحة من الشركات الأمريكية, وهو الشرط المفروض علي الدول بما فيها مصر, أما اسرائيل فتستطيع استخدام جزء من المساعدة العسكرية الأمريكية لشراء أسلحة اسرائيلية, لا بل انها تلقت عام1990 ما يعادل700 مليون دولار لشراء أسلحة أوروبية غربية, هذا فضلا عن أن كل دول العالم المتلقية للمساعدة العسكرية الأمريكية عليها أن تدير مشترياتها من الشركة العسكرية الأمريكية من خلال وزارة الدفاع الأمريكية, إلا إسرائيل التي تتعامل مع الشركات الأمريكية مباشرة دون الحاجة إلي تقديم كشف بما اشترته إلي البنتاجون.
أما من الناحية الفنية فإن اسرائيل تحصل علي مساعداتها العسكرية فور قيام الكونجرس بإقرارها, في اليوم الأول من أكتوبر من كل عام وهو بداية السنة المالية الأمريكية, أمام مصر التي كانت تحصل علي هذه المساعدات وفقا لكل عقد يبرم, فقد أمكن في السنوات الأخيرة بأن تحصل مصر علي المساعدات العسكرية خلال03 يوما من إقرارها في بداية السنة المالية الأمريكية, علي أن يوضع المبلغ المخصص لها1.3 مليار دولار في حساب في أحد البنوك الأمريكية ليدر عائدا, بحيث يكون هذا العائد بمثابة زيادة لقيمة المساعدات العسكرية لمصر.
معونة مابعد الثورة
بعد هذه الخلفية التاريخية هل تغيرت السياسة الأمريكية تجاه المساعدات لمصر واسرائيل بعد الثورة؟ ما صدر عن لجنة الاعتمادات بمجلس الشيوخ يوم12 سبتمبر2011 يدل علي تمادي واستمرار واشنطن في سياستها تجاه استخدام المساعدات كوسيلة للضغط علي مصر, فقد خصصت لمصر بموجب مشروع قانون اعتمادات العمليات الخارجية لعام2011مساعدات عسكرية تصل إلي1.3 مليار دولار, ولاسرائيل مساعدات قدرها 3.079 مليار دولار. وبرغم فارق حجم المساعدات الممنوح لكلتا الدولتين إلا أن المساعدات العسكرية المدرجة لمصر في مشروع القانون تختلف عما كانت في السنوات السابقة, حيث استخدمت لجنة الاعتمادات في مجلس الشيوخ لأول مرة لفظ تصل إلي وهو ما يعني إمكانية حصول مصر علي مساعدات عسكرية أقل من المبلغ المخصص لها, أو ربما لا تحصل علي المساعدات العسكرية كلها, في حين أن مبلغ المساعدات لاسرائيل تمت صيانته وضمان حصول اسرائيل عليه كاملا من خلال استخدام عبارة لايجب أن تقل عن وهو ما يضمن حصول اسرائيل علي المساعدات العسكرية دون أي نقص.
لم تقتصر المشروطية علي ذلك فقط, بل تم الترخيص بامكانية استخدام المساعدات العسكرية لمصر في تمويل برنامج المساعدات الاقتصادية لتضمن واشنطن تمويل المزيد من الأنشطة التي تسمح لها بالمزيد من التغلغل داخل المجتمع المصري, والتي يتم تنفيذها من خلال مقر الوكالة الأمريكية في القاهرة, ليس ذلك فقط,بل التأكيد علي ضرورة أن تقر وزيرة الخارجية الأمريكية بأن الحكومتين اتفقتا علي استخدام المخصصات بما يحقق المصالح الوطنية للبلدين, فضلا علي النص أن إجراء انتخابات حرة ونزيهة ومراعاة حقوق الأقليات يعدان شرطا لحصول مصر علي المساعدات العسكرية, فمن الذي سيحكم علي الانتخابات بأنها سليمة, وهل إذا وصل للحكم تيار سياسي مناوئ للولايات المتحدة هل ستعتبر واشنطن أن الانتخابات نزيهة؟ أم ستدفع بعملائها الذين حصلوا علي تمويل منها للتهليل والولولة علي ضياع حقوقهم في التصويت؟, وان الانتخابات زورت وإثارة القلاقل والي غير ذلك من الأساليب المدعومة أمريكيا, حتي تسقط من لا يتفق مع هواها؟ من الذي سيحكم علي أن مصر راعت حقوق الأقليات هل هو المفوض السامي الذي عينه الكونجرس في السفارة الأمريكية في عدد من الدول ومن بينها مصر للرقابة علي حقوق الأقليات؟ أم ماذا؟ أسئلة بديهية تثار عند قراءة التقارير الأمريكية المنشورة علي مواقع وزارة الخارجية الأمريكية والكونجرس.
ابتزاز
وحتي لايفهم أن هذه المشروطية مطبقة فقط علي المساعدات العسكرية, فإن المساعدات الاقتصادية لم تسلم هي الأخري من مشروطيات أعضاء لجنة الاعتمادات في مجلس الشيوخ, حيث أوصت اللجنة بتقديم مساعدات اقتصادية لمصر تصل إلي250 مليون دولار بشرط إقرار وزيرة الخارجية الأمريكية بالتزام مصر بشروط معينة ومنها الالتزام بمعاهدة السلام, واستخدام مخصصات هذا البرنامج في دعم الجهود للحد من التهديدات التي تواجهها اسرائيل بسبب ما أسموه تدهور الأوضاع الأمنية في سيناء, أضف إلي هذه المشروطيات النص علي استقطاع نحو500 مليون دولار من مخصصات هذا العام والأعوام الماضية والقادمة لتخفيف عبء الديون وإنشاء صندوق المشروعات, وهو ما يعني أن ما أعلن عنه أوباما عقب الثورة في مصر من حزمة لدعم مصر في المرحلة الانتقالية من إعفاء مليار دولار من ديون مصر وتم التهليل لذلك في وسائل الاعلام والمنتديات الدولية مثل مجموعة الثمانية, ليس إلا لعبة أمريكية تقوم علي التلاعب بالألفاظ. حيث ستستقطع أمريكا جانبا من المساعدات التي سبق لمصر الحصول عليها وجانبا من المساعدات الاقتصادية, مقابل ما أسمته اعفاء للديون, ونتيجة لهذه الاستقطاعات سيتم تأجيل تنفيذ العديد من المشروعات الجاري تنفيذها لعدم توافر التمويل, وسيتم تنفيذها ببطء شديد وبما يضمن للوكالة الاستمرار في مصر لأطول فترة ممكنة, رغما عن أنف كل المصريين, ولحين أن يصل لمقاليد الحكم في مصر حكومة تكون علي هوي واشنطن واسرائيل.
أما الطامة الكبري فقد وردت في مشروع القانون وهي فرض اجراءات عقابية علي كل من تسول له نفسه الاعتراف بالدولة الفلسطينية في الأمم المتحدة, حيث أدخل اقتراح عدد من أعضاء الكونجرس تشريعا يفيد بحظر برنامج المساعدات العسكرية عن الدول التي ستصوت في الجمعية العامة للأمم المتحدة لصالح الاعتراف بالدولة الفلسطينية دون اتفاق علي الحدود عن طريق التفاوض بين الحكومة الاسرائيلية والسلطة الفلسطينية.
هذا هو تاريخ وحال المعونة الأمريكية لمصر واسرائيل, وهذه هي المشروطية الأمريكية علي برنامج المساعدات لمصر بعد الثورة. فهل هناك من يرغب في هذه المعونة؟ هل هناك من في المجتمع المدني في مصر من يرغب في تلقي أموال المعونة للرقابة علي الانتخابات أو بمعني آخر رهن الارادة السياسية المصرية مقابل حفنة من الدولارات.
محاولات لافتتاح مقر غير شرعي بالقاهرة
فريدوم ـ هاوس.. الأصل أمريكي.. والفعل إسرائيلي!

في سرية تامة تجري السفارة الامريكية استعداداتها لاعادة افتتاح مكتب منظمة فريدوم ـ هاوس بشكل غير قانوني وفي تحد غريب لقوانين الدولة المصرية والتي سبق واغلقت هذا المكتب علما بان هناك مكاتب لمنظمات امريكية تعمل بصورة غير شرعية.
ومن المنتظر أن ترأس فرع المنظمة في مصر احدي السيدات اللاتي يطلقن عليهن ناشطة سياسية, وقال مصدر قانوني ان الخارجية المصرية تستطيع اللجوء لقاضي الامور الوقتية لاغلاق المكتب وفقا لمبدأ انه اذا كان هناك امر يحيق خطرا فيتم اللجوء لقاضي الامور الوقتية ولايتم الانتظار لمراحل التقاضي.
ومن المعروف ان منظمة فريدوم ـ هاوس احدي المنظمات التي تأسست عام1941 بدعم من وكالة المخابرات الامريكية وبدعم مباشر من الرئيس الامريكي فرانكلين روزفلت وجعل علي رأسها زوجته الينور روزفلت مع المحامي وبندل ويكليلي اكبر داعم للمشروع الصهيوني ووقتها كان الهدف من تأسيسها مواجهة الشيوعية والاتحاد السوفيتي وبعدها انتقل الصهاينة من اوروبا لمراكز المال والبورصة والاعلام في نيويورك سيطر اللوبي اليهودي علي فريدوم ـ هاوس وسخروها في العلن لمصلحة امريكا ولمصلحة اسرائيل في السر.
وأسهمت تلك المنظمة في حصار الشيوعية في اوروبا ودعمت الاحزاب الديمقراطية المسيحية للفوز والوصول للسلطة في المانيا وايطاليا واسقطت فيما بعد الانظمة الشيوعية في بولندا والمجر ليس حبا في تلك الشعوب ولكن كرها في الاتحاد السوفيتي ثم مولت مشروع التقسيم في العراق بعد حصاره واحتلاله وهي اكبر ممول للمتطرفين الاقباط لانشاء دولة عنصرية علي ارض مصر.
وبمراجعة السيرة الذاتية لمديري فريدوم ـ هاوس سنجد هناك تطابقا بينهم وبين قادة الايباك اللوبي اليهودي وكذلك مع الرؤساء السابقين لوكالة المخابرات الامريكية مثل بيتر اكرمان اليهودي ـ الذي اشرف بنفسه علي الثورة البرتقالية والوردية وصاحب لعبة قوات اكثر نفوذا او كيف تهزم الديكتاتور.
ويتم تمويل فريدوم ـ هاوس من نفس الشخصيات التي تمول الايباك مثل جورج سورس ـ الملياردير الصهيوني وهيئة الوقف القومي للديمقراطية( مؤسسة امريكية حكومية).
وقامت فريدوم ـ هاوس بتدريب عدة آلاف من المصريين ونجحت الي حد ما في استقطاب جيل جديد من النشطاء لايعادون امريكا واسرائيل ومن بينهم عدد من المدونين, وقد حولت تلك المنظمة تكتيكات غاندي في الكفاح السلمي ضد الاحتلال الي خطط الاختراق سيادة الدول والاطاحة بنظم الحكم فيها واحتلالها سلميا, وتقوم بتمويل ما يسمي بالنشطاء وبعض الصحف التي تسمي مستقلة.
وتعتمد خططها او كتالوج الثورات علي الاضراب والمقاطعة والاحتجاج والمظاهرات والعصيان المدني واستخدام الاعلام في تهييج الجماعات الدينية والعرقية والاقليات وخطط الاستيلاء علي اي شئ بدءا من اقسام الشرطة وانتهاء بالمواني ـ ولديها67 طريقة لقلب انظمة الحكم من خلال منظمات المجتمع المدني وتمويل منظمات حقوق الانسان الي فئران تقرض ببطء كل مقومات الدولة, والخلاصة هي منظمة تابعة للمخابرات الامريكية لصناعة العملاء تحت دعوي نشر الديمقراطية وتعليمها وخطورتها انها تصدر تقارير ترسلها للامم المتحدة للتحقيق ويتم تحويلها لقرارات ثم مجلس الامن كما حدث في العراق والسودان.
جميع حقوق النشر محفوظة لمؤسسة الاهرام

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق