About Me

صورتي

Strategy management consultant & Engineer. I write about politics, economics, business,and technology. I'm a nationalist with libertarian capitalist views

2012-01-12

عيش حرية عدالة اجتماعية؟! علامة استفهام وتعجب



الهتاف الأشهر في 25 يناير هو

عيش .. حرية .. عدالة اجتماعية ..

ولكني أقف متعجبا أمام هتاف  "عدالة اجتماعية"  .. و أتساءل .. هل فعلا مصر تعتبر من أسوأ بلاد العالم في العدالة الاجتماعية الى الدرجة التي تدفع الى قيام حدث كبير مثل ثورة 25 يناير ؟ أم أنه كان مجرد شعار  للاستهلاك الاعلامي والثوري فحسب – خصوصا أن الاعلام يتحكم فيه بالأساس أساطين الرأسمالية و أعداء العدالة؟

أحاول هنا الاجابة على هذا السؤال، من أجل أن ننظر الى الأمام و أن نحدد بدقة أين نقف الآن و الى أين نريد أن نذهب غدا.
اذا لم نعرف بالضبط مستوى العدالة الاجتماعية في مصر اليوم، و بمقياس علمي دقيق، فكيف نتطلع الى تحسنها مستقبلا؟

في البداية، وبشكل علمي، ماذا تعني العدالة الاجتماعية؟ و هل يمكن قياسها؟

حتى نعرف الاجابة لابد أولا نقارن مصر اليوم بماضيها ..و أن نقارنها بالدول حولها. المقارنة لا تكون فقط بطريقة مطلقة بل ايضا بطريقة نسبية لأنه عندما تنسب الاشياء الى غيرها يعرف حجمها الحقيقي. كما أن المقارنة مع الدول الأخرى ستوضح لنا ان كانت المعيشة في مصر أكثر عدالة – بالنسبة للفقراء – أم في مكان آخر. أنبه هنا على أن العدالة الاجتماعية ليست هي مستوى الفقر. 
ولابد ثانيا من تحديد مقياس معين ومحدد لتحديد معنى العدالة الاجتماعية، مقياس علمي، بدلا من استخدام مصطلحات اللغة العربية الفخيمة مثل انهيار الطبقة الوسطى و احتكار الثروة و غيرها من الجمل التي لا تعطي معنى واضحا لما تخفيه خلفها.
ولابد ثالثا أن نتفق أننا لن نخترع العجلة أو نؤلف مقياس خاص بنا كأن مصر قد كتب عليها ان تظل متفردة عن كل العالم. الأوزان بالكلج او الرطل وليس بالمكيال والصاع و الصاعين.. المسافات بالكلم أو الميل مش بالفرسخ مثلا

هناك بالفعل مقياس عالمي لقياس العدالة الاجتماعية و عدالة توزيع الدخل. مؤشر جيني للعدالة الاجتماعية و عدالة توزيع الدخل
مؤشر جيني (بالإنجليزية: Gini coefficient) من المقاييس الهامة والأكثر شيوعا في قياس عدالة توزيع الدخل و يمتاز بأنه يعطي قياسا رقميا لعدالة التوزيع. وتتلخص فكرته بحساب المساحة المحصورة بين منحنى لورنز وبين خط المساواة (الخط القطري الواصل بين نقطة الاصـل والنقـطة (1،1) -في الرسم البياني أدناه- وضرب هذه المساحة بـ 2، وذلك لأن مساحة المثلث المحصورة بين خط التساوي والإحداثيين الأفقي والعمودي تساوي 0.5، لذا فإن معامل جيني ينحصر بين الصفر والواحد، حيث يكون صفرا عندما ينطبق منحنى لورنز على خط التساوي وتكون المساحة مساوية للصفر ويكون عندها توزيع الدخل متساويا لجميع أفراد المجتمع (التوزيع الامثل للدخل)، بينما يكون معامل جيني مساويا للواحد عندما ينطبق منحنى لورنز على الخط الأفقي والخط العمودي وفي هذه الحالة يكون توزيع الدخل في أسوأ أحواله، أي أنه كلما كانت قيمة معامل جيني صغيرة كلما كانت عدالة توزيع الدخل أفضل.


ماذا عن مصر؟

على مدار ال  20 سنة الماضية، كان مؤشر جيني لمصر يتراوح بين 30 و 34 نقطة. 

الشكل التالي رقم 1 يوضح موقع مصر بين دول العالم من حيث مستوى تحقق العدالة الاجتماعية مابين عامي 2000 و 2010، وهو يظهر أن مصر في وضع أفضل كثيرا من دول عديدة في أوروبا و أسيا و أفريقيا و أمريكا اللاتينية:


شكل رقم 1 : مؤشر العدالة الاجتماعية في مصر افضل من أغلب دول العالم



وهذه خريطة مؤشر جيني في العالم في الشكل التالي رقم 2 حسب بيانات 2009 حيث تقع مصر في موضع جيد للغاية مقارنة بدول العالم الأخرى:

شكل رقم 2 : خريطة مؤشر العدالة الاجتماعية وموقع مصر بين دول العالم

ففي هذه الخريطة نجد أن أكثر من 80% من سكان الكرة الأرضية يعيشون في بلدان ذات مستوى من العدالة الاجتماعية أقل من مثيله في مصر، و بالتالي فان ثورة ما بسبب غياب العدالة لابد أن تقوم في أغلب دول العالم !!!


و من أجل تسهيل قياس مستويات الدخل في المجتمعات، اصطلح على تقسيم المجتمع الى 5 شرائح كل منها تمثل 20% من تعداد المواطنين، ثم ترتيب هذه الشرائح أو الطبقات تصاعديا من الشريحة الأدنى أو أفقر 20% من المواطنين و حتى الشريحة الأعلى أو أغنى 20% من المواطنين.
و بالتالي، يكون من المفيد معرفة نصيب كل طبقة من الدخل القومي. فكلما قل نصيب الطبقة الأدنى و ارتفع الفرق بينها و بين الطبقة الأعلى، كلما زادت معاناة الفقراء و غابت العدالة الاجتماعية

وبالمقارنة مع تركيا مثلا، نجد أن حصة شريحة ال 20% الأفقر من السكان في تركيا من اجمالي الدخل تبلغ 5.5% من اجمال الدخل، بينما تبلغ في مصر 9%.
أي أن الفئات الأفقر في مصر تحصل على نصيب من الدخل القومي أكثر مما تحصل الفئات المماثلة في تركيا من عوائد النمو الاقتصادي التركي الكبير. (انظر الرسم البياني رقم 3  أدناه)

شكل رقم 3 : نصيب الفقراء من الدخل القومي بين مصر و تركيا

وبالمقارنة مع البرازيل ، نجد أن حصة شريحة ال 20% الأفقر من السكان في البرازيل من اجمالي الدخل قد تحسن قليلا و وصل الى 3.5 % من اجمال الدخل فقط، بينما تبلغ في مصر 9% كما قلنا سابقا -

شكل رقم 4 : نصيب الفقراء من الدخل القومي بين مصر و البرازيل


من الواضح من الرسم البياني أعلاه أن الفقراء مازالوا يحصلون على نصيب أقل من عوائد النمو الاقتصادي في كل من تركيا والبرازيل

و الشكل التالي يظهر ترتيب دول العالم من حيث نصيب الفئات الأكثر فقرا من عوائد النمو الاقتصادي (الشريحة ال 20% الأقل دخلا)




شكل رقم 5 : ترتيب دول العالم في بيانات البنك الدولي من حيث نصيب الدخل القومي في الشريحة ال 20% الاقل دخلا 


و في الجدول التالي نوضح نصيب كل طبقة من طبقات المجتمع الخمس من الدخل القومي في مجموعة من الدولة المقاربة لمصر في عدد السكان – عدا البرازيل  بالطبع –

Egypt
Iran
Turkey
Brazil
SA
Income share held by highest 20%
41%
45%
49%
59%
63%
Income share held by fourth 20%
21%
22%
22%
20%
19%
Income share held by third 20%
16%
16%
14%
12%
10%
Income share held by second 20%
13%
11%
10%
7%
5%
Income share held by lowest 20%
9%
6%
5%
3%
3%
Total
100%
100%
100%
100%
100%

فنلاحظ هنا أن الفقراء في مصر يحصلون على نصيب من الدخل القومي أعلى من نظرائهم في بلدان المقارنة، كما أن الأغنياء في مصر يحصلون على نصيب من الثروة أقل من نظرائهم في البلدان الأخرى في الجدول. فمثلا، تستحوذ الطبقة الأغنى في مصر على 40% من الثروة، بينما الطبقة الأغنى في البرازيل مثلا تستحوذ على 59% من الثروة، وفي جنوب افريقيا حيث أكبر اقتصاد في القارة السوداء تستحوذ الطبقة الأغني على 63% من اجمالي ثروات البلاد.

ولتوضيح الصورة بشكل أكثر، نستعين بالرسم البياني للأرقام في الجدول أعلاه:


 نلاحظ اتساع الفارق – فيما يشبه البوق - في دولة مثل جنوب افريقيا  مقارنة بمصر حيث المنحى يظهر تقاربا بين الطبقات



كما قلت أعلاه، المقارنة مع الدول الأخرى مهمة بل و أساسية في فهم هل تغيب العدالة الاجتماعية عن فقراء مصر مقارنة بفقراء دول أخرى؟ 

مقارنة بالبرازيل - سادس أكبر اقتصاد في العالم 2011 - ، لو أنني برازيلي فربما يكون دخلي أعلى من دخلي في مصر بنسبة 70% ، ولكن سأعاني من تباعد الطبقات وغياب العدالة الاجتماعية بنسبة 65% أكثر من مصر، و سأضطر لزيادة استهلاكي من الكهرباء بنسبة 55% وسأستهلك وقودا بنسبة تزيد عن 3 أضعاف، و سأنفق 3 مرات أعلى على الرعاية الصحية، وسأكون معرضا للاصابة بالايدز بنسبة تتجاوز 6 مرات أعلى ، وسيكون هناك احتمال وقوعي بين من يعانون البطالة أعلى من مصر بنسبة 30% .. الخ ..

متى تبدأ الثورة في البرازيل احتجاجا على الوضع المخزي للعدالة الاجتماعية هناك؟

متى تبدأ في جنوب افريقيا؟

تركيا ؟

وغيرها من الدول التي تقع في مستوى متأخر على مؤشر جيني للعدالة الاجتماعية مقارنة بمصر ؟

عموما، هذا يفسر أن الشباب الذين خرجوا في 25 يناير وما بعدها كانوا من أبناء الطبقة الوسطى و ليس الفقراء.
 الطبقة الوسطى المصرية التي نمت و توسعت و ارتفع معها سقف طموحاتها - المشروعة - الى مستويات لم تكن آليات النظام السابق وتوازناته تسمح به، وعجز خطابه السياسي عن تسويق ما تحقق على أرض مصر واستفادت منه الطبقة الوسطى

ولذلك، فان كل الادعاءات بانهيار الطبقة الوسطى و انكماشها ، كلها ادعاءات لا أساس لها من الصحة و لا يوجد رقم احصائي اقتصادي واحد يدعم هذه الادعاءات التي تثير ضحك كل الخبراء الدوليين المراقبين لتطور الاقتصاد المصري طوال العقود الماضية


وقد يكون من المفيد أن نلقي نظرة على مستوى الدعم المقدم للفقراء والذي ييستهدف في الأساس تقليل الفجوة بينهم و بين الأغنياء و تحسين مستوى العدالة الاجتماعية.

مع أزمة الغلاء وارتفاع اسعار السلع الغذائية في العالم في 2008، اضطرت الحكومة – في محاولة منها لدعم العدالة الاجتماعية - الى زيادة أعداد المستفيدين من بطاقات التموين من أقل من 40 مليونا الى أكثر من 63 مليون مصري  مع توسيع مظلة نظام بطاقات التموين لتشمل كل المصريين الذين ولدوا ما بين 1989 (سنة توقف اصدار بطاقات تموين جديدة) وعام 2005 .

و هو أمر لم تجرؤ أعتى حكومات العالم اشتراكية و يسارية أن تقوم به

هذه الزيادة الكبيرة في بطاقات التموين رفعت الانفاق الحكومي على الدعم الى مستويات غير مسبوقة. ففي السنة المالية 2008/2009 كان دعم المواد الغذائية يكلف الحكومة المصرية حوالي 22 مليار جنيه (منها 16 مليار لانتاج الخبز البلدي) مقارنة ب 10.3 مليارات فقط في السنة المالية 2007/2008 . وهكذا فان الانفاق على المعونات الغذائية ارتفع من 1.4% من الناتج المحلي الاجمالي في 2005 الى مايقرب من 2% في 2008


ومن الجدير بالذكر أن قيمة الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية ارتفعت خلال 5 سنوات بنسبة بلغت 83.7%، وذلك من العام المالى 2005/2006 إلى عام 2011/2012، وهى ما تعد نسبة كبيرة للغاية. كما ارتفعت مخصصات الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية خلال موازنة العام المالى الحالى إلى 157.8 مليار جنيه مقابل 126.6 مليار جنيه عام 2010/2011، وذلك بسبب ارتفاع قيمة دعم الطاقة والبالغة 95.5 مليار جنيه، مقابل 67.7 مليار جنيه عام 2010/2011.

ومن المهم أيضا ملاحظة أن نسبة الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية إلى الناتج المحلِّى الإجمالى في مصر 2009 كانت 8.5% ، وارتفعت الى 9.2% خلال عام 2010 ثم ارتفعت في 2011 الى 10%  ، وهي نسبة تتجاوز بكثير النسب المقابلة في اقتصاديات ناشئة أخرى ، كما يظهر من جدول المقارنة التالي:

نسبة الدعم الى الموازنة
(النفقات العامة للدولة)
نسبة الدعم الى الناتج المحلي الاجمالي
(حجم النشاط الاقتصادي في البلد)
مصر
25 %
10 %
اندونيسيا
18 %
3 %
تونس
16 %
4 %
كرواتيا
6 %
2 %
كولومبيا
 1%
 5%
أرمينيا
 4%
 3%
جنوب أفريقيا
1 %
4 %



هذه النسب أعلاه في مصر حيث كانت تحكمها حكومة قيل عنها أنها حكومة رجال الأعمال ودعم الأغنياء و افقار الفقراء!

ولكن الحقيقة أن مصر تنفق على الدعم أكثر من أي دولة نامية أخرى !

وبالتالي، يكون هتاف "عدالة اجتماعية" مثيرا للتأمل ! خصوصا أنه لم يكن مفهوما حينها ما الذي يرجى تحقيقه بالتحديد على مستوى العدالة الاجتماعية مستقبلا !

ان مسألة "شعور" المواطن بالتحسن لا علاقة لها بالتحسن ذاته من عدمه، المواطن لم يشعر بالتحسن لغياب الخطاب السياسي المفسر للتحولات الاقتصادية والاجتماعية. مرة أخرى، كيف لم يشعر المواطن بالدعم وهو يشتري البنزين بأقل من ثمنه في الكويت (مصر رابع أرخص دولة على مستوى العالم، والأرخص على الإطلاق بين الدول غير الأعضاء في الأوبك)؟ أو سدس ثمنه في متوسط أوروبا؟ أو عشر ثمنه في هولندا؟ وكيف ورغيف العيش المدعوم سعره أقل من سنت أمريكي واحد ؟ 
من مدونة عمرو برجيسي




===============================================

والآن، لا بد أن نفكر في المستقبل و نتساءل...

هل يصح الحديث عن توزيع الثروة قبل تراكم الثروة أولا؟


الأمر يبدو كمن يريد توزيع ثمار المزرعة على الجميع قبل أن ينضج المحصول كله لمجرد أن بعض شجيرات المزرعة نضجت قبل غيرها.

هل نستطيع كدولة و حكومة و شعب أن نستمر على هذا المستوى من الانفاق على الدعم الى الأبد ثم نستمر في الادعاء بغياب العدالة الاجتماعية؟


من المؤكد أن اصلاح اقتصادي في مصر لا بد أن يصاحبه ترشيد للدعم حتى يتم الاستغناء عنه - أو معظمه - تماما. و من المؤكد أيضا ان ترشيد الدعم  - أو الغائه - سيعني ان موقع مصر على مؤشر جيني ومستوى العدالة الاجتماعية  وتوزيع الدخل سيكون أقل مما نحن فيه اليوم و مقاربا للدول المتقدمة عنا اقتصاديا. هل نحن فعلا مستعدون لذلك؟ هل نحن ندرك معنى العدالة الاجتماعية بالفعل ونعرف تكاليفها؟


الطبقة الوسطى بالتأكيد تعاني.. كغيرها من الطبقات الوسطى في كل العالم. ولكن لأن الحياة ظهرت فيها متطلبات أكثر و أكثر.. و الطموح زاد عند الجميع و هو أمر محمود . اليوم في مصر 4 ملايين جهاز تكييف. قبل 10 سنوات كان في مصر فقط 300 ألف جهاز تكييف. ولن أتحدث عن عدد سيارات الطبقة الوسطى  في الشوارع المصرية و انشاء خط المترو الثاني والثالث من أجل الطبقات المتوسطة والفقراء... الخ

ما قلته هو اجتهادي و قد أكون مخطئا.. و لكن المؤكد ان النظام السابق و حكومته قد أخطأوا كثيرا في حق هذا الوطن حين لم يبذلوا الجهد الكافي للشرح و التوضيح و الاهتمام بالطبقات الدنيا و الاهتمام بمشاكل العمالة المؤقتة .. و الأهم من ذلك، لم يبذلوا الجهد الكافي للحصول على دعم كل المصريين عبر اشراكهم في الافكار و القرارات و الخيارات. الصين والبرازيل أفضل منا كثيرا حيث نجحوا في أن يلتف الشعب حول قيادته رغم ان كلاهما على مؤشر العدالة الاجتماعية في وضع أسوأ كثيرا من مصر. 

 لسنا بدعا من الأمم.. كل الدول التي نهجت التحول الى اقتصاد السوق كوسيلة للنمو الاقتصادي و الرخاء (ونحن مبتدءون ما زلنا نحبو خطوتين للامام و أخرى للخلف) كل هذه الدول والأمم مرت بنفس ما نمر به: لابد من نمو مضطرد يصل الى 10% سنويا لمدة 15 سنة على الأقل قبل أن يكون أي حديث عن عدالة التوزيع.

 مياه الأمطار تسقط على قمم الجبال أولا قبل أن تصل الى سفوحها. من يستفيدون أولا من أي نمو هم اولئك الأقدر على قطف الثمار العالية نظرا لما يملكون من تعليم و مهارة و خبرات ولغات

الكثيرون استفادوا من النمو الاقتصادي لأنهم متفوقون وموهوبون ويعملون في مجالات نمت بشكل أكثر من غيرها مثل الاتصالات و العقارات و ادارة الأعمال و ادارة المشروعات. كان الكثيرون مستعدون أكثر من غيرهم. الكثيرون من خريجوا الجامعات والذين يتقنون اللغات و علوم الكمبيوتر و يعيشون في القرن ال 21.

ولكن هل يعني هذا أن هؤلاء استحوذوا على العوائد وحدهم؟

 فعندما استفاد أحدهم من عوائد النمو وانتقل من عمل الى عمل أفضل، استطاع أن يتزوج وأن يكون أسرة ويفتح بيتا ويشتري أثاثا و أجهزة صنعت في مصر، واستطاع آخر أن يصلح ويجدد في منزله و يستعين بالعمال و السباكين و الكهربائيين و الحرفيين، والكل يعلم أن المقابل الذي يحصلون عليه قد ارتفع الى ما يقرب من 200 جنيه يوميا وأكثر. أعتقد المعنى واضح، فقد وصل اليهم عائد النمو الاقتصادي بشكل غير مباشر.

كان الأمر يستدعي مزيدا من الصبر حتى يصل العائد الى الجميع، ولكن بعد أن تتراكم الثروة أولا

لابد لنا أن نفكر في كيفية تنمية الثروة وليس فقط كيف نعالج الفقر. فهذه تؤدي الى تلك، و ليس العكس. الأولى تطمح الى أن نتساوى في الغنى، و الثانية لن تؤدي الا الى أن نتساوى في الفقر.



هل شعار "عيش، حرية، عدالة اجتماعية" كان مجرد شعار للاستهلاك الاحتجاجي، فحسب؟ 


ماحدث في ثورة يناير 2011 لا يمكن أبدا ارجاعه الى ما سمي في الأدب الشعبي ب "تردي الأحوال الاقتصادية" بأي حال من الأحوال. لكن بالتأكيد كانت هناك أسباب أخرى

أعتقد أن الثورة لم تكن لأسباب اقتصادية أو اجتماعية... بل كانت لأسباب سياسية فقط.. ومن أجل أن يصل الاخوان المسلمون وتيار الاسلام السياسي الى الحكم .. كل ما عدا ذلك، كان مجرد شعارات 

=========================================

 و أخيرا 
الاعلام في مصر .. عبارة عن بضاعة فاسدة اشتراكية شديدة اليسارية... و لكنه يدار بمنظومة رأسمالية أكثر فسادا







هناك 17 تعليقًا:

  1. ياريت واحد بلوج على "حرية" بلييز... :)

    ردحذف
  2. واحد بلوج حرية؟ ههههه

    ماليش فيه الصراحة.. لأني لا أعرف كيف نقيسها و كيف نحددها خصوصا أن مصر داخلة على دولة دينية كده ..
    عموما، أعتقد القياس ممكن بين مستوى الحريات في مصر أيام ناصر والسادات و مبارك... و بالذات مبارك في فترته الرئاسية الأخيرة ..ومن المهم أن نقارن بعد عدة سنوات.. أستطيع أن أقول أنني أشعر اليوم بتضييق على حرياتنا الشخصية، من حيث السفر والانتقال بأمان تام أو السهر حتى وقت متأخر أو حرية زوجتي في ارتداء ما تريد أو حتى حريتي الاقتصادية في بدء تغيير العمل و انا اشعر بالأمن الاجتماعي.. او حتى حريتي أنا شخصيا في الحديث و التعبير عن رأيي – خصوصا لو كان على عكس الهوى السائد والتيار الثوري الجارف
    في اليوم الذي اضطررت فيه أن أضع بابا حديديا على باب بيتي، و توقفت عن الخروج مع اسرتي بعد الساعة العاشرة مساء، شعرت بالتعدي على حريتي بشكل مهين و سافر..

    على أية حال، ربما نحتاج لسنوات من أجل تقييم سليم لمستوى الحرية قبل و بعد

    ردحذف
  3. I'll try to be brief..The enormous subsidy (25% of gov spending) is the core structural problem. Distorted pricing of goods leads to enormous waste, not to mention the degrading effect/alienation. The remenant socialist policies of Nasser are the obstacle. Sadat coudn't do it in 77. There is a high hope now, with Egypt leaning more to the right (what you wrongly call religious state)

    ردحذف
  4. Mostafa
    I agree with most of what you said, except on your assessment that Egypt is leaning more to the right... from what i witnessed in the media, the wave coming from the left is quit high and strong... we will suffer from socialists mindsets for a decade at least :)

    ردحذف
  5. Confining the measurement of social justice to the Gini Index, income distribution and subsidies gives an incomplete picture. You overlooked important indicators such as Egypt's worsening poverty line, rising unemployment rate, lack of healthcare and housing, etc which alone were viable bases for any revolution. The indicators you mentioned only give part of the picture, which explains why there are no revolutions erupting all over the World. We do however see strikes and protests in ALL countries, especially the developed ones, whenever certain groups believe their welfare or rights are compromised. Poverty has increased in Egypt by 2% from 2004/2005 to 2008/09 with the poor representing around 22% of the population. Moreover an alarming 44% of Egyptians were living under the poverty line. The vicious circle of poverty and illiteracy was confirmed with an increase in illiteracy among the poor to 41% versus 24% in non-poor families. The underlying conclusion is that there is an increase in poverty and illiteracy in Egypt, which is a strong indication of Egypt's deteriorating social wellbeing. For a more complete and accurate analysis you shouldn't omit vital indicators like: employment, housing, health, education etc. Ignoring these indicators undermines your analysis and conclusion. There is social inequality in Egypt.. unfortunately.

    ردحذف
  6. Loubna
    I appreciate your time reading this and commenting on it. I believe you may find answers for your concerns in my other paper here:

    http://egyptconsultant.blogspot.com/2011/12/25.html


    I tried to study the whole picture from 6 different angles:

    ردحذف
  7. ، الهدف هو فهم الواقع للعمل على تحسينه مستقبلا. لا يهمني ان كان قياس العدالة يظهرنا في موضع جيد أو سئ. المهم أن نتمكن من قياسها علميا لتكون نقطة مرجعية نقيم بها تطورنا و أداءنا مستقبلا. سنضطر لاتخاذ قرارات صعبة بخصوص الدعم والانفاق الحكومي، ولابد أن نفهم تاثير ذلك على العدالة الاجتماعية والفروق بين الطبقات. كيف نفهم اذا لم نتمكن من القياس اليوم و امس و غدا؟ أريد أن أفهم ماهو مستوى العالة الاجتماعية المستهدف مستقبلا؟ أريد أن أعرف كيف سيؤثر النمو الاقتصادي على الفروق بين الطبقات كما حدث في الصين و البرازيل و تركيا؟ ان الذين خرجوا يوم 25 يناير يهتفون بالعدالة الاجتماعية هم من الطبقات العليا المتوسطة و ليسوا الفقراء: هل يدركون أن هذا الهتاف يعني أن نأخذ من أموالهم و ثرواتهم هم و ليس غيرهم و نعيد توزيعها على الطبقات الأدنى؟ على أية حال، لا احد ينكر أن عصر عبدالناصر كان يشهد عدالة اجتماعية أفضل مما نراه اليوم، ولكنها عدالة تساوى فيها الشعب المصري في الفقر والحاجة ومحدودية الفرص . وقد صدق من قال: المساواة في الظلم عدل

    ردحذف
  8. على أية حال، المستقبل هو المهم. و كوني لم أكتب هذا الكلام سابقا و كتبته اليوم دليل على انني لم استفد منهم ابدا و لست أدافع عن أحد.. بل أدافع عن مبدأ.. و عن المستقبل

    ردحذف
  9. علمتنا تجارب الدول الاخرى (كما ذكر هنتنجتون في كتابه الموجة الثالثة للتحول الديمقراطي و كذلك قال فريد زكريا في كتابه مستقبل الحرية) أن تحسن الأحوال الإقتصادية يرفع من درجة وعي المواطنين بحقوقهم الأساسية. لقد توسعت الطبقة الوسطى في مصر و ارتفعت معها طموحاتها الاقتصادية و كذلك السياسية بشكل تجاوز ما كان يسمح به النظام القائم. فرغم كل ما حققه هذا النظام الا أن خطابه السياسي فشل تماما في تسويق ما أنجزه، كما أن تركيبته السياسية فشلت في استيعاب طموحات ابناء الشعب. لقد حاول النظام أن يتحرك سياسيا للأمام في 2005، ولكن الديناصورات التي كانت تعشش في جنبات النظام كبلت يديه و أعاقت حركته.
    كما قلت، الهدف من التدوينة هو محاولة استقراء المستقبل حتى لا نقع في فخاخ اقتصادية بدافع الانتقام من الماضي. والا، فكيف نصنع المستقبل فى بلد يهدم التاريخ؟

    ردحذف
  10. نعم ادارة الدولة فاشلة في توزيع الدعم. و لكن أقصد بالدولة المنظومة كلها من حكومة و شعب و جهاز اداري بيروقراطي عقيم و أجهزة اعلام تتعمد المزايدة و تجهيل الناس. السوؤال هنا: لقد سقط هذا النظام "الغبي الفاشل"، كيف سيتصرف النظام الجديد لتصليح هذا الخلل؟ هل سيستطيع أن يحول شعاراته الى حقيقة؟ أنا شخصيا أشك كثيرا في أن مصر ستعرف استقرارا قبل 10 سنوات على الاقل، أو أن الحكومات القادمة ستتصرف في موضوع الدعم كما ينبغي. نيجيريا من اكبر مصدري البترول في العالم، و عندما قرر الرئيس جناثون رفع دعم الوقود من اسبوع خرج الناس في الشوارع في اضرابات و اعمال شغب لا تختلف كثيرا عن مصر 1977. و اليوم تراجع الرجل و خفض سعر البنزين 30% مرة واحدة .. ما الحل؟

    ردحذف
  11. ما أحاول قوله هو ان نعرف بالضبط اين نحن اليوم .. و اين نريد أن نكون غدا .. و كم سيكلفنا الانتقال من اليوم الى الغد .. و كم من الوقت نحتاج لنصل الى هذا الغد .. مش مهم احنا كنا حلوين وللا وحشين .. المهم نعرف نقيس كيف كنا و نعرف نحدد بدقة أين نريد أن نكون غدا

    ردحذف
  12. نعم الطبقة الوسطى المصرية فقيرة مقارنة بأوربا و امريكا .. صحيح ... لم اقل عكس ذلك أبدا.. ما قلته هو الفرق بين الطبقات ليس بهذا الاتساع .. نحن دولة فقيرة الموارد للغاية .. نحن شعب كل طباقته في مستوى دخل أقل من الدول التي سبقتنا ..ولكن، ألم نكن افقر كثيرا في الماضي؟ أين نريد أن نكون غدا؟ و كيف؟ اذا أعجبنا وضع السويد و بريطانيا و امريكا، هل نحن جادون في أن نسلك نفس الطريق بنفس معاناته؟ في نفس الفترة التي إزداد فيها تعداد سكان بريطانيا 9 مليون نسمة و المجر "بصفر"، إزدادت مصر 53 مليون نسمة

    ردحذف
  13. أن كل الحكومات القادمة و لمدة 30 سنة أخرى ستسخدم نفس الحجة: الزيادة السكانية. من غير المعقول أن نكون اقل من نصف عدد سكان انجلترا منذ 50 عاما و اليوم نقترب من الضعف. مهما كانت الموارد و مهما كان استغلال الزيادة السكانية، هذا غير معقول و لن تصلح مع اي موارد. كوريا الجنوبية مثلا لم تزد في خلال 30 عاما سوى 5 او 6 ملايين نسمة، بينما قفزنا نحن 40 مليون.. أي الضعف.. أما الموارد، فبالله عليك اين هي تلك؟ مساحة الارض القابلة للزراعة والاستصلاح في مصر لم تتجاوز عبر تاريخنا منذ الفراعنة ما نسبته 4% فقط من اجمالي المساحة .. دي من عند ربنا، نحن بلد صحراوي شحيح المياه.. لا أمطار و لا أنهار تنبع من داخل الوطن. مقارنة بتركيا، مساحة الأرض القابلة للزراعة و الاستصلاح أكثر من 50% من اجمالي مساحة تركيا. و المياه المتجددة داخل الأراضي التركية تصل الى 1000 ضعف مثيلتها في مصر. دي خلقة ربنا ودي طبيعة أرضنا.. لن أتحدث عن الغابات و الاشجار و المناخ.. كنا نسرق من حصة السودان سابقا من مياه النيل و لكن بعد سد الجنوب لا نستطيع. نصيب الفرد من مياه النيل في تناقص مستمر و لا توجد مياه جوفية نستطيع استخراجها بسهولة، كما أن تكلفة تحلية مياه البحر غير اقتصادية بالمرة. عموما، الفيصل بعد 10 سنوات او 30 عاما.. نفس الحجة

    ردحذف
  14. ، المهم ان نتفق على القياس والحقائق، ثم نختلف كما نشاء في تفسيرها و كيفية الاستفادة من الحقائق التي تحصلنا عليها. مشكلة الكثير من النقاشات التي دارت و تدور في مصر في السنوات الأخيرة انها بالفعل حوار الطرشان حيث لا توجد اي أرضية مشتركة للنقاش أو اي حديث عن الحقائق أو اتفاق حول اسلوب للقياس والتوصيف. مجرد كلام مرسل من كل الأطراف. تعالوا الى كلمة سواء بيننا و بينكم.. كان هذا التوجيه القرآني، الاتفاق على الأرضية ثم النقاش. تفسير حضرتك أن تراكم الثروة حصل بشكل فردي لا قومي هو رايك الذي يحترم و يشترك فيها الكثيرون.. ولكنها تبقى مسألة جدلية: هل هؤلاء الاغنياء في غنى عن الفقراء؟ اي هل يستطيعون أن ينعزلوا بثرواتهم دون أن ينال الفقراء نصيب منها كعمال في مصانع الأغنياء و تجارتهم بل وحتى كمستهلكين لمنتجاتهم ؟ الفرق بين الطبقات لم يكن بهذا السوء، والا فلننظر الى الصين والهند مثلا

    ردحذف
  15. في كتاب "الموجة الثالثة للتحول الديمقراطي" الذي سعى فيه صمويل هنتغنتون لتفسير أسباب موجة التحول الديمقراطي حول العالم بين عامي 1974 و 1990، ذكر بأن النمو الإقتصادي قد يكون محفزا لحدوث الثورات. و قد إستنتج ذلك من خلال الربط بين معدلات نصيب الفرد من إجمال الدخل القومي و عملية التحول الديمقراطي. فقد وجد بأن 76% من الدول التي دخلت في طور التحول الديمقراطي في تلك الفترة كان نصيب الفرد فيها من إجمال الدخل القومي ما بين 1000 و 3000 دولار. و كانت فكرته أن هذه المعدلات تسمح بظهور طبقات وسطى متعلمة أكثر وعياً بحقوقها المدنية و السياسية. و بالمناسبة هذه المعدلات كانت في إرتفاع مستمر خلال السنوات الخمس الماضية في جميع دول الربيع العربي بما في ذلك اليمن و سوريا و ذلك بحسب أرقام البنك الدولي. فكرة هنتغنتون ببساطة هي أن العملية الديمقراطية لا يمكن أن تحدث في الدول الفقيرة و إن حدثت فلا يمكن لها أن تدوم و الهند هنا تكاد تكون الإستثناء الأبرز. و في المقابل، فإن معظم الدول الغنية هي بالفعل ديمقراطية و يمكن على سبيل الإسترشاد فقط الإطلاع على مؤشر الديمقراطية الذي تصدره وحدة المعلومات بمجلة الإيكونومست و ملاحظة أن معظم الدول الكاملة الديمقراطية هي أيضاً من أغنى دول العالم. و الإستثناء هنا هو الدول الريعية و على رأسها السعودية و معظم دول الخليج.

    ردحذف
  16. خلاصة القول، أن تحسن الأحوال الإقتصادية يرفع من درجة وعي المواطنين بحقوقهم الأساسية. و تحت الأنظمة الإستبدادية فإنه هناك ثمة علاقة طردية بين تحسن الحالة الإقتصادية و بين المطالبة بالتحول من نظام إستبدادي إلى نظام أكثر ديمقراطية. و يمكن القول أيضاً أن نظام الرئيس مبارك نجح في تحسين الحالة الإقتصادية في مصر و لكنه فشل في تحقيق إصلاحات سياسية بالتوازي فأدى و من دون أن يحتسب إلى قيام ثورة أطاحت بحكمه.

    ردحذف
  17. Ahmed
    Thank you; it's a pleasure.
    I checked the other paper and though it's broader, the same issues above are still not addressed with respect to social justice. To objectively measure social justice you need to cover the following indicators and not just the Gini Index, income distribution and subsidies: 1. ECONOMIC (Income - Employment - Welfare) 2. ENVIRONMENT (Housing - Street and Sewage - Air Pollution - Open Space and Parks ) 3. HEALTH (Mortality - Chronic Diseases) 4. EDUCATION 5. SOCIAL DISORGANIZATION (Personal eg addiction - Family Breakdown - Overcrowding - Public Order and Safety eg crime) 6. PARTICIPATION AND EQUALITY (Democratic Participation - Racial and Income Equality).. Only when you cover those indicators in full do you have an objective study that truly reflects Egypt's social justice and wellbeing, otherwise the research would be lopsided and biased, and won't give you the full, true picture

    ردحذف