2011-12-09

الحقيقة وراء 25 يناير



*********

هل الأوضاع الاقتصادية هي سبب ماحدث في 25 يناير 2011؟


هذه التدوينة محاولة لبناء المستقبل، في اطار ادراك الحاضر، واستعياب الماضي... لنتعلم ونفهم



**************************

  يقول ألكسيس دي توكفيل: الثورات لا تنشب عندما تصل الأحوال الى أسوأ ما فيها،
 بل عندما تبدأ الاصلاحات في جعلها في حالة أفضل

 Alexis De Tocqueville
**************************


تقريبا كل وسائل الاعلام والمحللين والنخب أجمعوا على أن السبب الرئيسي في خروج الشباب في 25 يناير في احتجاجات واسعة انتهت بتنحي الرئيس السابق حسني مبارك الى "تردي الأوضاع الاقتصادية"، و لخصوا ذلك في:

·        انهيار الاقتصاد
·        ارتفاع مستوى الديون
·        الفساد
·        البطالة
·        غياب العدالة الاجتماعية
·        الفقر


 وهو ما يتفق مع الشعار الذي رفعه المتظاهرون : عيش - حرية - عدالة اجتماعية.



ولكن هل هذا التحليل صحيح بالفعل؟

مثل هذا الاجماع والقبول بهذا التفسير السهل دفعني للبحث والتحقق من مصادر عدة إلى أي مدى تعكس هذه الأسباب الواقع المصري، والنظر في ديناميكية المؤشرات الاجتماعية والاقتصادية ذات الصلة في السنوات السابقة

هذه التدوينة نظرة على الأوضاع الاقتصادية في مصر قبل 25 يناير بناء على تقارير البنك الدولي و تقارير الأمم المتحدة للتنمية البشرية و اقتباسا وترجمة من بحث بعنوان: "ثورة مصر، تحليل ديموجرافي هيكلي"

EGYPTIAN REVOLUTION: A DEMOGRAPHIC STRUCTURAL ANALYSIS , by Andrey V. Korotayev and Julia V. Zinkina
REVOLUCIÓN EN EGIPTO: UN ANÁLISIS DEMOGRÁFICO ESTRUCTURAL


ملاحظة: تعمدت عدم اللجوء لأي مصادر بيانات مصرية أو محلية أو حكومية، و اعتمدت على المصادر الدولية فقط مثل بيانات البنك الدولي و صندوق النقد الدولي و منظمة العمل الدولية و منظمة الفاو و تقارير الأمم المتحدة للتنمية البشرية وتقارير التنافسية العالمية






******************************************************************

******************************************************************


أولا: هل كان انهيار الاقتصاد سببا في 25 يناير؟

في البداية، نظرة على أكثر المؤشرات الاقتصادية انتشارا وتعبيرا عن الحالة الاقتصادية لأي بلد: نمو الناتج المحلي الاجمالي خلال العقود الثلاثة الماضية والذي وصل الى 500 مليار دولار بحساب معامل القوة الشرائية، كما في الشكل 1:


شكل رقم 1: الناتج المحلي الاجمالي في أكبر اقتصاديات افريقيا في العقود الثلاثة الماضية


من الواضح أن الاقتصاد طوال ال 30 عاما الماضية كان ينمو بشكل مضطرد و سريع و بمتوسط  4.5% وهو من أفضل معدلات النمو في بلدان العالم الثالث حسب البنك الدولي. كما ان النمو الاقتصادي تسارع بشكل أكبر بعد يوليو 2004 عندما نجحت حكومة نظيف في استقطاب مجموعة من الاقتصاديين المتميزين الذين وضعوا خطة طموحة للاصلاح الاقتصادي، وهو الاصلاح الذي يعزى له الفضل في النمو المضطرد في الاقتصاد، كما في تقرير البنك الدولي:

Boubacar S., Herrera S., Yamouri N., Devictor X. Egypt Country Brief. Washington, DC: World Bank,2010.
URL: http://siteresources.worldbank.org/INTEGYPT/Resources/EGYPTWeb_brief2010AM.pdf

وبالنظر الى الشكل رقم 1 سنجد حقيقة واضحة وهي أن الاقتصاد المصري استمر في الصعود في فترة الازمة المالية العالمية في 2008 و لم ينكمش كما حدث في أغلب اقتصاديات العالم. معدل نمو الناتج المحلي الاجمالي تراوح بين 4.6% و 7.2% سنويا، بينما تحلم دول كثيرة بمجرد الوصول الى 4% كنمو سنوي في غير سنوات أزمة مالية ! استطاعت الحكومة المصرية بالفعل أن تتفادى انهيارا اقتصاديا كان بالفعل متوقعا في ظل الظروف الاقتصادية العالمية، كما حدث في دول أخرى فيما بعد كاليونان

من المهم هنا الاشارة الى ان معدل نمو السكان تمت السيطرة عليه بشكل معقول في السنوات الاخيرة كما يظهر من الشكل 2 أدناه، وهو ما يعني ارتفاع نصيب الفرد من الناتج المحلي الاجمالي كما هو مبين في الشكل 3



شكل رقم 2: انخفاض معدل نمو السكان في مصر في العقد الأخير





شكل رقم 3: تطور نمو الناتج المحلي الاجمالي و نصيب الفرد منه في العقود الثلاثة الماضية



وهكذا فان الادعاء أن النظام المصري طوال 30 عاما قد فشل في تحقيق أي نمو اقتصادي أو تنمية مستدامة أدى الى دخول الدولة في فترات من الركود الاقتصادي وانهيار الدخل، هو ادعاء يبدو أنه غير صحيح ولا توجد أرقام تدعمه. بل ان العكس أقرب للصحة، وأرقام البنك الدولي تثبت عكس ذلك و بالمقارنة مع الدول النامية الأخرى. فقبل سقوط نظام مبارك، كانت مصر بشهادة تقارير عديدة تعتبر من أفضل البلدان نموا في العالم الثالث.

ومن الملاحظ ان الحكومة المصرية التي تلت سقوط النظام قالت أنها: "لن تغير التوجه الاقتصادي لمصر ولن تتراجع عن خطوات الاصلاح التي تم اتباعها بداية من 2004 وحتى اليوم" ، وهو ما يعني الاعتراف أن السياسات الاقتصادية التي اتبعها نظام مبارك كانت سليمة بشكل عام.



هل بعد كل هذه البيانات يستقيم الادعاء بانهيار الاقتصاد؟


اذا، القول بأن انهيار الاقتصاد سبب في 25 يناير هو قول غير صحيح




******************************************************************

******************************************************************


ثانيا: هل ديون مصر كانت سببا في 25 يناير؟

بلغ الدين الخارجي المصري قبل 25 يناير حوالي 30 مليار دولار فقط وهي من أقل المديونيات في العالم !! (ارتفعت قيمة الدين مؤخرا بسبب انخفاض قيمة الجنيه أمام العملات الأجنبية بعد يناير)

وهو مايتضح من الرسم البياني رقم 4 في مقارنة مع تركيا، والرسم البياني 5 في مقارنة مع البرازيل، والرسم رقم 6 موقع ديون مصر الخارجية بين الدول المختلفة:


شكل رقم 4: الدين الخارجي التركي يبلغ 10 أضعاف الدين الخارجي لمصر





شكل رقم 5: مستوى الدين الخارجي للبرازيل يقترب من 10 أضعاف مستوى الدين الخارجي لمصر



شكل رقم 6: مستوى الدين الخارجي في مصر مقارنة بدول العالم المختلفة






يقابل ذلك احتياطي بالبنك المركزي المصري بلغ في يناير هذا العام 36 مليار دولار ، أي أعلى من قيمة الدين الخارجي ، (وقد انخفض الاحتياطي بسبب الاضطرابات السياسية الى 24 مليار دولار حالي). الرسم البياني رقم 7 يوضح ارتفاع احتياطيات البنك المركزي من الذهب والعملات الأجنبية على مدى العقود الماضية:


شكل رقم 7: ارتفاع احتياطيات البنك المركزي المصري في العقود الماضية حتى وصل الى الرقم القياسي 36 مليار دولار بنهاية عام 2010


فمن غير المفهوم كيف تكون هذه حكومة الفساد الكبير في حين أن هذه الحكومة بالذات نجحت في رفع مستوى الاحتياطي بالبنك المركزي الى رقم ال  36 مليار دولار؟

و هناك مؤشر آخر ملفت وهو مستوى خدمة الدين المصري (أي تسديد فوائد الديون) والذي يبلغ 6 % فقط من قيمة صادرات السلع والخدمات – مصدر العملات الأجنبية، وهي من أقل النسب في العالم حيث ان المتوسط العالمي 20 %.


الرسم البياني رقم 8 يوضح مقارنة مصر مع تركيا:


شكل رقم 8: نسبة الصادرات الى الدين الخارجي في تركيا 7 أضعاف مثيلتها في مصر



اذا، الحديث عن أن فساد الادارة السابقة أدى وقوع مصر تحت طائلة الديون الخارجية ، وبالتالي أوصلتنا الى 25 يناير، هو حديث عار عن أي منطق اقتصادي سليم


و الا، فأن أغلب شعوب دول العالم الواقعة تحت ديون خارجية كبيرة قد تأخرت كثيرا في الثورة على حكوماتها



******************************************************************
******************************************************************


ثالثا: هل كان الفساد سببا في 25 يناير؟

برجاء مراجعة تدوينة : الفساد في مصر أسئلة عديدة و محاولات مبسطة للاجابة للمزيد عن موضوع الفساد

الفساد موجود في مصر ، لا شك في ذلك


لكن السؤال هو ما حجم الفساد؟

وما هي نسبة الفساد في الدول المشابهة لمصر؟


من أجل فهم سليم لمستوى الفساد في مصر، لابد من الرجوع الى مؤشر الشعور بالفساد كما يظهر في خريطة منظمة الشفافية العالمية لعام 2010 كما تبدو في الشكل 9



شكل رقم 9: خريطة منظمة الشفافية العالمية وموقع مصر على مؤشر الشعور بالفساد


على هذه الخريطة، فان اللون الأغمق يدل على مستوى أقل من الشفافية أو شعور أكبر بالفساد، واللون الأفتح يدل على شعور أقل بالفساد.

من الواضح أن المؤشر يصف الوضع في مصر بأنه ليس جيدا أو مثاليا. فبالمقارنة بدول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية فان مستوى الشعور بالفساد في مصر بالفعل مرتفع.
ولكن الحقيقة أن هذا هو الأمر الواقع في كل دول الجنوب و العالم الثالث والثاني أيضا. بمقارنة مستوى الشعور بالفساد في مصر مع هذه الدول، فانه يبدو عاديا


في تقرير منظمة الشفافية لعام 2010، نجد أن:

 مصر في نفس الفئة مع ايطاليا و البرازيل و الصين و الهند و تايلاند و جورجيا ..

و افضل من الارجنتين واندونيسيا وفيتنام و كل دول الاتحاد السوفيتي السابقة بما فيها روسيا..


و ليست أسوأ كثيرا من اسبانيا و البرتغال وتركيا


وفي الشكل 10 نرى أين تقع مصر بين الدول المشابهة


شكل رقم 10: موقع مصر بين دول العالم الثالث من حيث مؤشر الشعور بالفساد


لقد قيل الكثير عن بيع مصر و أن الخصخصة كانت وبالا على المصريين و أنها ترقى الى الخيانة العظمى وأنها أبو الفساد وأمه. والحقيقة أنه لا يوجد تقرير دولي واحد يعتبر مصر من بين الدول التي حولت اقتصادها من الاقتصاد العام -الذي تسيطر عليه الحكومة - الى اقتصاد السوق الذي تسيطر عليه الملكية الخاصة. فالدولة بعد 35 من الانفتاح الاقتصادي و بعد 20 عاما من بدء برامج الخصخصة لا تزال تسيطر على كل مفاتيح الاقتصاد من أرض و طاقة و موانئ و مطارات و أموال و اعلام و صحافة و مواصلات و تأمين ... الخ.

وعلى مدى 30 عاما لم تتحدث الخصخصة سوى عن طرح 314 شركة عامة فقط لهذا البرنامج بها 300 الف عامل فقط ولا يزيد نصيبها من الاقتصاد القومي عن 18% . و بعد كل هذه السنوات، كان كل ما تم خصخصته (أي دخول مستثمر من القطاع الخاص جزئيا أو كليا) أقل من نصف هذه الشركات: فقط 149 شركة، وبقيت 165 علي حالها في حماية الدولة والمجتمع.

وكان يقال عن حكومة الدكتور نظيف أنها أكثر حكومات مصر ليبرالية, رغم أنه في حقيقة الأمر لم تقم ببيع أكثر من سبع شركات من جملة شركات قطاع الأعمال المؤهلة للبيع التي آلت إليها ويبلغ عددها 175  شركة, ثلاث من هذه الشركات التي تم بيعها ذهبت إلي وزارة الدفاع منها النقل النهري و الترسانة. وشركة رابعة هي سيماف ذهبت إلي للهيئة العربية للتصنيع. وعلى عكس الشائع، فقد أعادت هذه الحكومة إلى ملكية الدولة عددا من الشركات التي كان قد تم بيعها للعاملين فيها عام 1997 وعددها 33 شركة لم يحقق أي منها نجاحا يذكر بعد خصخصتها، رغم انه تم تمليك اسهمها للعاملين بها ، منها شركة قها و النيل للكبريت و الكراكات، وغيرها من الشركات في مجالات الزراعة والري واستصلاح الأراضي.

و قبل عامين طرحت فكرة بيع بعض ما تبقى من الشركات للمصريين عن طريق برنامج للصكوك، يكتتبون في ملكية حصة من شركات قطاع الأعمال تصل إلى 33% علي أن تحتفظ الدولة بملكية 67% ، وهو ما سخر منه الاعلام و رفضه الرأي العام و رفضته الحكومة نفسها

كما ان حكومة نظيف رفضت البيع لمستثمر رئيسي عدد من الشركات التي تتمتع بوضع احتكاري مثل شركة الألمونيوم المصرية التي تنتج 95% من حجم الإنتاج الكلي, وشركة السكر المشتري الرئيسي والوحيد لقصب السكر من زراع الصعيد بأكملهم، ولا يجوز أن تستبدل احتكارا عاما باحتكار خاص, كما أن الحكومة لا تستطيع أن تجعل فلاحي الصعيد جميعا رهن إرادة مستثمر رئيسي, صحيح, أن الاستثمار الخاص عادة ما يكون أكثر كفاءة من الاستثمار العام, لكن التكلفة الاجتماعية العالية نتيجة بيع هذه الشركات لمستثمر رئيسي تلزم الحكومة أن تتخذ القرار السياسي الصحيح.

الإدارة الناجحة لأصول قطاع الأعمال في حكومة نظيف تمكنت من خفض المديونية التاريخية لشركات قطاع الأعمال العام للبنوك من 33   مليار جنيه إلى صفر تقريبا ، وأن فوائض أرباح هذه الشركات تجاوزت 3,7 مليار جنيه بعد أن كانت تحقق خسائر بلغت عام1,32004 مليار جنيه، وهو ما يظهر .

والرسم البياني التالي يوضح تطور صافى الربح/الخسارة لشركات لقطاع الاعمال العام في وقت حكومة نظيف




والرسم التالي يوضح كيف انخفضت ميديونية القطاع العام من 33  مليار سنة 2004 الى صفر قبل رحيل حكومة نظيف:




هل هذا هو الفساد الذي زكم الأنوف؟؟؟ 

القضية هنا: هل قطاع الأعمال العام -المحبوب- مهمته أن يقدم للدولة عائدا؟ أم أنه مخزن للعمالة تقدم الدولة له الدعم (الأفضل نسميه اعانة بطالة) وتسدد قروضه ثم تدعو الله أن يكون نزيف خسائره بنفس القدر الذي تتحمله الخزانة العامة !


لسنا أبدا أكثر الشعوب ممارسة للفساد، فقد رأيت في سفرياتي الكثيرة أشكالا مذهلة من الفساد.. و لكننا بالتأكيد أكثر شعب يحب يتكلم عن الفساد لدرجة الهوس: اعلام، أفلام، قصص و روايات، ....الخ

 يتحدث المصري عن الفساد بصورة تجعله الشماعة الجاهزة لأي فشل يواجهه في حياته. ويهرب المصري من واقعه و لا يكاشف نفسه بتقصيره وعدم كفاءته وضعف امكانياته وكسله عن تطويرها من أجل أن يحمل فساد المجتمع من حوله أسباب هذا العجز و ذلك الفشل... يجلس على المقهى  ينفخ دخان الشيشية و يلعن تلك القوى الخفية الفوقية الخارجة عن ارادته، وذلك الفساد المستشري المكبل لحركته ...
ارتضى المصريون العيش في "فساد" لأنهم جميعا يستفيدون منه .. كلنا نمارسه، و كلنا نستفيد منه .. و لا نهاجمه سوى من منطلق: اشمعنا غيري، انا كمان عايز نصيبي من هذا الشخص الفاسد


اذا و بكل وضوح، اذا كان الفساد في مصر سببا في الحراك الاجتماعي الذي أدى الى "ثورة" يناير، فانه بكل تأكيد  من الأولى ان تخرج الثورات في امريكا اللاتينية و اغلب دول آسيا و أفريقيا والتي تعاني من مستويات فساد أكبر بكثير من مصر


والا ، فان كل شعوب العالم الثالث أو الدول النامية قد تأخرت كثيرا في الثورة على حكوماتها 


بل متى تبدأ الثورة في الأرجنتين و روسيا والهند مثلا - وهي في وضع أسوأ من مصر على مؤشر الفساد؟ 
وهل ايطاليا واسبانيا وتركيا في طريق الثورة على الفساد ؟




برجاء مراجعة تدوينة : الفساد في مصر أسئلة عديدة و محاولات مبسطة للاجابة للمزيد عن موضوع الفساد



******************************************************************
******************************************************************




رابعا: هل كان ارتفاع البطالة سببا في 25 يناير؟





هل ارتفعت البطالة بشكل كبير قبل 25 يناير عن معدلاتها السابقة لدرجة تدفع لقيام "ثورة" ؟

سنلتزم هنا بالتعريف العالمي للبطالة وسنتعامل مع معدلات البطالة في الاقتصاد الرسمي و ليس الاقتصاد الغير رسمي أو الغير نظامي والذي تقدره بعض الدراسات بنسبة كبيرة من حجم الاقتصاد ككل، مما يجعل معدل البطالة "الحقيقي" أقل كثيرا عن الأرقام "الرسمية" المبنية على أساس بيانات القوى العاملة و والتأمينات الاجتماعية (عدد من استخرجوا استمارة 1 و استمارة 6)


تطور مؤشرات البطالة في مصر طوال ال 20 سنة الماضية كما في الشكل التالي رقم 11 من بيانات البنك الدولي:


شكل رقم 11: البطالة في مصر في العقدين الأخيرين تراوحت بين 8 و 12 في المائة، 
وهي نسبة عادية مقارنة بدول العالم المختلفة وبالأخص الدول النامية


من الرسم البياني نلاحظ أن معدلات البطالة في مصر تراوحت خلال العقدين الماضيين بين 8 و 12 في المائة، حيث كانت الزيادة السكانية تأكل الزيادة في فرص العمل في السوق المصري.


 ولكن مع بداية الاصلاح الاقتصادي في 2000، انخفضت البطالة بشكل ما نتيجة خلق المزيد من فرص العمل مع النجاح في رفع الاستثمارات الأجنبية الى مستوى غير مسبوق


 ومع الأزمة المالية العالمية في 2008 بالفعل ارتفت البطالة الى 9.4 في المائة ثم انخفضت ثانية في 2010 مع بدء تعافي الاقتصاد المصري و استئنافه للنمو السريع.

وفي نهاية عام 2010 – أي قبل 25 يناير مباشرة، كان مستوى البطالة في مصر بالمقارنة مع دول أخرى مشابهة، كما يظهر في الشكل رقم 12 من واقع بيانات البنك الدولي و منظمة العمل الدولية:



شكل رقم 12: موقع مصر بين دول العالم من حيث مستوى البطالة



ومن الواضح أن مستوى البطالة في مصر فيما قبل  25 يناير لا يمكن وصفه بالمستوى المرتفع والخطير الى درجة التسبب في ثورة.


بل ان معدل البطالة في مصر كان في 2010 أقل من مستوى البطالة في الولايات المتحدة وفرنسا و بولندا و وايرلندا و تركيا ومن متوسط البطالة في الاتحاد الأوروبي.


 بل أن معدل البطالة في أسبانيا و لاتفيا كان ضعف معدل البطالة في مصر !!




متى تبدأ ثورة العاطلين في هذه البلاد من أجل العيش والعدالة الاجتماعية ؟




******************************************************************

******************************************************************


خامسا: هل كان تدهور مستوى العدالة الاجتماعية سببا في 25 يناير؟

بشكل علمي، ماذا تعني العدالة الاجتماعية؟ و هل يمكن قياسها؟



حتى نعرف الاجابة لابد أولا نقارن مصر اليوم بماضيها ونقارنها بالدول حولها. المقارنة لا تكون فقط بطريقة مطلقة بل ايضا بطريقة نسبية لأنه عندما تنسب الاشياء الى غيرها يعرف حجمها الحقيقي


ولابد ثانيا من تحديد مقياس معين ومحدد لتحديد معنى العدالة الاجتماعية، مقياس علمي، بدلا من استخدام مصطلحات اللغة العربية الفخيمة مثل انهيار الطبقة الوسطى و احتكار الثروة و غيرها من الجمل التي لا تعطي معنى واضحا لما تخفيه خلفها.

ولابد ثالثا أن نتفق أننا لن نخترع العجلة أو نؤلف مقياس خاص بنا كأن مصر قد كتب عليها ان تظل متفردة عن كل العالم.. الأوزان بالكلج او الرطل وليس بالمكيال والصاع و الصاعين.. المسافات بالكلم أو الميل مش بالفرسخ مثلا

هناك بالفعل مقياس عالمي لقياس العدالة الاجتماعية و عدالة توزيع الدخل. مؤشر جيني للعدالة الاجتماعية و عدالة توزيع الدخل 
مؤشر جيني هو المؤشر المعتمد والأكثر صدقا وتعبيرا عن قياس مستوى العدالة الاجتماعية في العالم و مستوى توزيع الدخل.


برجاء مراجعة التدوينة الخاصة بمؤشر جيني هنا.

The Gini Coefficient


على مدار ال  20 سنة الماضية، كان مؤشر جيني لمصر يتراوح بين 30 و 34 نقطة.

الشكل التالي رقم 13 يوضح موقع مصر بين دول العالم من حيث مستوى تحقق العدالة الاجتماعية مابين عامي 2000 و 2010، وهو يظهر أن مصر في وضع أفضل كثيرا من دول عديدة في أوروبا و أسيا و أفريقيا و أمريكا اللاتينية:



شكل رقم 13: مؤشر العدالة الاجتماعية في مصر افضل من أغلب دول العالم



 وهذه خريطة مؤشر جيني في العالم في الشكل رقم 14 حسب بيانات 2009 حيث تقع مصر في موضع جيد للغاية مقارنة بدول العالم الأخرى:


شكل رقم 14: خريطة مؤشر العدالة الاجتماعية وموقع مصر بين دول العالم


ففي هذه الخريطة نجد أن أكثر من 80% من سكان الكرة الأرضية يعيشون في بلدان ذات مستوى من العدالة الاجتماعية أقل من مثيله في مصر، و بالتالي فان الثورة بسبب غياب العدالة لابد أن تقوم في أغلب دول العالم !!!

وبالمقارنة مع تركيا مثلا، نجد أن حصة شريحة ال 20% الأفقر من السكان في تركيا من اجمالي الدخل تبلغ 5.5% من اجمال الدخل، بينما تبلغ في مصر 9%.




أي أن الفئات الأفقر في مصر تحصل على نصيب من الدخل القومي أكثر مما تحصل الفئات المماثلة في تركيا من عوائد النمو الاقتصادي التركي الكبير. (انظر الرسم البياني رقم 15  أدناه)


شكل رقم 15 أ : نصيب الفقراء من الدخل القومي بين مصر و تركيا





شكل رقم 15 ب : نصيب الفقراء من الدخل القومي بين مصر و البرازيل





من الواضح من الرسم البياني أعلاه أن الفقراء مازالوا يحصلون على نصيب أقل من عوائد النمو الاقتصادي في كل من تركيا والبرازيل 


الشكل التالي يظهر ترتيب دول العالم من حيث نصيب الفئات الأكثر فقرا من عوائد النمو الاقتصادي (الشريحة ال 20% الأقل دخلا)




شكل رقم 15 ج: ترتيب دول العالم في بيانات البنك الدولي من حيث نصيب الدخل القومي في الشريحة ال 20% الاقل دخلا 






مقارنة بالبرازيل، لو أنني برازيلي فربما يكون دخلي أعلى من دخلي في مصر بنسبة 70% ، ولكن سأعاني من تباعد الطبقات وغياب العدالة الاجتماعية بنسبة 65% أكثر من مصر، و سأضطر لزيادة استهلاكي من الكهرباء بنسبة 55% وسأستهلك وقودا بنسبة تزيد عن 3 أضعاف، و سأنفق 3 مرات أعلى على الرعاية الصحية، وسأكون معرضا للاصابة بالايدز بنسبة تتجاوز 6 مرات أعلى ، وسيكون هناك احتمال وقوعي بين من يعانون البطالة أعلى من مصر بنسبة 30% .. الخ ..



متى تبدأ الثورة في البرازيل احتجاجا على الوضع المخزي للعدالة الاجتماعية هناك؟

متى تبدأ في جنوب افريقيا؟

تركيا ؟

وغيرها من الدول التي تقع في مستوى متأخر على مؤشر جيني للعدالة الاجتماعية مقارنة بمصر ؟




عموما، هذا يفسر أن الشباب الذين خرجوا في 25 يناير وما بعدها كانوا من أبناء الطبقة الوسطى و ليس الفقراء. الطبقة الوسطى المصرية التي نمت و توسعت و ارتفع معها سقف طموحاتها - المشروعة - الى مستويات لم تكن آليات النظام السابق وتوازناته تسمح به، وعجز خطابه السياسي عن تسويق ما تحقق على أرض مصر واستفادت منه الطبقة الوسطى


ولذلك، فان كل الادعاءات بانهيار الطبقة الوسطى و انكماشها ، كلها ادعاءات لا أساس لها من الصحة و لا يوجد رقم احصائي اقتصادي واحد يدعم هذه الادعاءات التي تثير ضحك كل الخبراء الدوليين المراقبين لتطور الاقتصاد المصري طوال العقود الماضية. 






******************************************************************


******************************************************************



سادسا: هل كان الفقر والجوع سببا وراء 25 يناير؟





من المهم عند دراسة مستوى الفقر أن ننتبه الى أمرين :

خط الفقر المدقع - أو دخل اقل من 1.25 دولار يوميا  Extreme Poverty Line  
خط الفقر القومي - أو دخل اقل من 2 دولار يوميا بحساب القوة الشرائية للدولارNational Poverty Line   

بالتأكيد كان الحديث عن "تفشي الفقر" كسبب رئيسي لخروج الناس في يناير وفبراير. والرقم الذي يتم استدعاؤه عند كل حديث يدور حول الفقر هو أن 40% من المصريين تحت "خط الفقر القومي " المحدد ب 2 دولار يوميا – وهو ما ليس صحيحا كما سيظهر لاحقا.


الحقيقة أنه لا يوجد تقرير واحد من أي جهة اقتصادية في العالم ذكر أن 40% من المصريين يقعون تحت خط الفقر اطلاقا !

لنبدأ أولا بالجديث عن المصريين تحت <خط الفقر المدقع> والمحدد ب 1.25 دولار يوميا.  المدهش أن مصر من أفضل الدول عند الحديث عن <خط الفقر المدقع> 1.25 دولار كما يظهر من الرسم التالي رقم 16 والذي يوضح خريطة دول العالم مقارنة بخط الفقر تحت 1.25 دولار :



شكل رقم 16: نسبة من يعيشون تحت خط الفقر المدقع أو أقل من دولار و ربع يوميا في مصر أقل من 2 % من السكان


مصدر هذه الخريطة هو تقرير الأمم المتحدة للتنمية البشرية الصادر عن في 2010 :

The map data have been checked for reliability on the basis of The Real Wealth of Nations:
Pathways to Human Development. Human Development Report 2010. 20th Anniversary Edition (Ed. by
J. Klugman. New York, NY: The UNDP Human Development Report Office/Palgrave Macmillan, 2010. P. 161–163) and found full confirmation


من هذه الخريطة نرى أن مصر بنفس اللون الأزرق مع السويد وفرنسا والولايات المتحدة و استراليا أي أقل من 2% من السكان يعيشون تحت <خط الفقر المدقع> والمحدد ب 1.25 دولار يوميا

واذا نظرنا الى مناطق العالم المختلفة من حيث "خط الفقر المدقع" والمحدد بما هو اقل من 1.25 دولار يوميا، نجد أنها مشكلة تتشارك فيها أغلب الدول بالفعل بدرجات مختلفة وليست بالتأكيد سببا للثورة في أي منها، كما يظهر في الشكل رقم 17 أدناه:



شكل رقم 17: ترتيب دول العالم من حيث نسبة السكان تحت خط الفقر المدقع


وهكذا، وطبقا لبيانات الأمم المتحدة بين عامي 2005 و 2008، فاننا سنجد:

 13% من المواطنين في جورجيا يعيشون تحت <خط الفقر المدقع> أو أقل من 1.25 دولار يوميا ،
 و 16% في الصين ،
 و 22% في طاجيسكتان في فيتنام
 و 23% في الفلبين
 و 26% في جنوب أفريقيا
 و 30% في اندونيسيا
 و 42% في الهند
 و 50% في بنجلاديش
 و 55% في هاييتي
 و  71% في غينيا
 و 84% في ليبيريا


ماذا عن مصر؟ 
الاجابة في الشكل التالي رقم 18 الذي يوضح ديناميكية خط الفقر المدقع (أقل من 1.25 دولار يوميا) في مصر بعد عام 1991:


شكل رقم 18: تطور نسبة السكان تحت خط الفقر المدقع في آخر 20 سنة - لم تتخط 2% فقط في العشر سنوات الأخيرة


ففي خلال العقدين الماضيين، نجح المصريون في احتواء <خط الفقر المدقع> الى ما دون 2% من السكان، وهو ما يجعل مصر تنتمي الى مجموعة من الدول الأفضل أداء من حيث هذا المؤشر.


ننتقل الآن الى خط الفقر القومي أو ما تم التعارف عليه ليكون دخل 2 دولار يوميا (بحساب القوة الشرائية للدولار مقابل الجنيه)


للانصاف، فان الوضع ليس جيدا بالنسبة الى مستوى الفقر وهو نسبة المواطنين تحت خط 2 دولار يوميا كما يظهر من الشكل التالي رقم 19  والذي يوضح أن مصر ليست من الدول المثالية على هذا المؤشر حيث أن حوالي 22 % من السكان تحت خط 2 دولار يوميا.


شكل رقم 19: خريطة العالم بالنسبة لمستوى خط الفقر تحت 2 دولار يوميا


ومع ذلك، فانه بمقارنة مصر بالدول المشابهة في العالم الثالث والثاني مجد أن الوضع ليس مأساويا لدرجة "الثورة" كما أشيع حيث أن مصر في الخريطة أعلاه تأتي بنفس اللون مثل تركيا و الهند و أفضل كثيرا من البرازيل و تايلاند مثلا.

وهكذا، فانه بالنظر الى مؤشر خط الفقر المحدد ب 2 دولار يوميا، نجد مقارنة مصر بدول العالم الثالث يعطيها تفوقا واضحا كما يظهر من الشكل التالي رقم 20:



شكل رقم 20: ترتيب مصر بين دول العالم من حيث خط الفقر تحت 2 دولار يوميا



مصدر هذا الترتيب أعلاه هو
Source: Overcoming Barriers: Human Mobility and Development. Human Development Report 2009. 20th
Anniversary Edition / Ed. by J. Klugman. New York, NY: The UNDP Human Development Report Office/Palgrave Macmillan, 2009. P. 176–178

باختصار، الادعاء أن هناك تقارير تتحدث عن أن 40% من المصريين تحت خط الفقر، غير صحيح طبقا لكل المؤشرات.

ولكن الأمر المؤكد أنه في ليلة 25 يناير كان 20% من المصريين يعيشون على أقل من 2 دولار يوميا مقارنة ب 36% من الصينيين
 و 43% في جنوب افريقيا
و 43% في أرمينيا
و 45% في الفلبين
و 49% في فيتنام.


وفي عدد غير قليل من الدول، أكثر من نصف السكان يعيشون تحت خط الفقر بأقل من 2 دولار يوميا: 51% في طاجيكستان و 60% في باكستان و 72% في هاييتي و 76% في الهند و 81% في بنجلاديش و 87% في غينيا و 95% في ليبيريا





ولكن، قد يكون من المفيد عند الحديث عن الفقر أن ننظر الى صورة أخرى بعيدا عن الأرقام الصماء كما في الشكل التالي رقم 21



شكل رقم 21: منطقة فقيرة بالقاهرة فيها أطباق التقاط البث الفضائي ومحلات لخدمات الكمبيوتر



على موقع ويكيبديا نجد هذه الصورة تحت عنوان: "منطقة فقيرة بالقاهرة"، في سياق مقال يتحدث عن الفقر كأهم أسباب ثورة يناير. ولكن عند التدقيق في الصورة نجد ان مصطلح "منطقة فقيرة" بالقاهرة يبدو مختلفا للغاية عما هو متوقع، حيث تزدحم أسطح المنازل و شرفاتها بأطباق التقاط القنوات الفضائية. ايضا، يظهر في زاوية الصورة لافتة اعلانية عن أقرب مركز لخدمات الكمبيوتر والبرمجيات!!


هذه الصورة بعيدة كل البعد عن الشكل المتعارف عليه للمناطق الفقيرة بالعالم.

 لنلق نظرة على صورة لمنطقة فقيرة في نيروبي عاصمة كينيا، وهي بالمناسبة أفضل من مستوى الفقر المدقع في بلاد جنوب الصحراء حيث فقط خمس السكان (20% فقط)  يعيشون بأقل من 1.25 دولار يوميا. ومع ذلك، فان هذه الصور (شكل 22) توضح بشكل ما الفرق بين الفقر المدقع في دول العالم الثالث و بين مستوى الفقر في مصر، وهو بالفعل مستوى فقر متوسط و ليس فقر بائس:




شكل رقم 22: منطقة فقيرة في نيروبي عاصمة كينيا


أثناء تغطية مراسلي البي بي سي و السي ان ان لمظاهرات يناير و فبراير 2011، كانوا يجرون لقاءات متعددة مع مصريين يشتكون أنهم ينفقون جل دخلهم على توفير الغذاء لعائلاتهم وأنه يواجهون صعوبات جمة في نهاية الشهر لتسديد فواتير الكهرباء.


من الطبيعي أن يتعاطف المراسلون الأجانب – ونحن أيضا - مع هذه الشكاوى و يصورونها كدليل على "الفقر المدقع"، رغم أنه في بلاد العالم الثالث لا يشتكي الفقراء من ارتفاع فواتير الكهرباء لأنهم ببساطة ليس لديهم كهرباء في الأماكن التي يعيشون فيها !

ربما يكون مفيدا أن نلقي نظرة على تطور انتاج الكهرباء في مصر في العقود السابقة في الرسم البياني رقم 23:


شكل رقم 23: تطور انتاج الكهرباء في مصر كمؤشر على مستوى المعيشة 


وليس انتشار الكهرباء وحده الذي يميز نوعية "الفقر" في مصر عن غيرها من بلدان الجنوب ، بل الاتصالات أيضا.
 بنهاية عام 2010، بلغ عدد مشتركي الهاتف المحمول في مصر 70 مليون أو بنسبة انتشار 88%،
 وأكثر من 20 مليون مستخدم للأنترنت مع نهاية 2010، ثلثهم عن طريق الهاتف المحمول ،
وأكثر من 200 ألف مصري يعملون في مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في أكثر من 4000 شركة


 وهي كلها أرقام و مؤشرات لا تجدها في البلدان التي يتم تصنيفها على أنها في "فقر مدقع






في ورقة بحثية مميزة لخبيري الاقتصاد جمال صيام و هنادي  مصطفى عبدالراضي، توصلا الى بعض المفارقات حول المتغيرات في مستوى الفقر في مصر. ففي الوقت الذي وصل فيه النمو الاقتصادي الى أعلى مستوى له في ربع قرن عند 7.5% ، ارتفعت نسبة المصريين الذين يعيشون بأقل من 2 دولار يوميا من 17.8% الى 23% . وعلى العكس، فأثناء الأزمة المالية العالمية والتي صاحبها تباطؤ في الاقتصاد المصري، كانت بيانات مستوى الفقر تشير الى انخفاض ملحوظ في نسبة من يعيشون على أقل من 2 دولار يوميا من المصريين من 23% الى 19.5% . انها بالفعل مفارقة !!

Gamal Siam, Hanady Mostafa Abdel Rady. The Impact of the Global Food Crisis and the Economic Crisis on Poverty in Egypt. Paper presented at Inauguration Conference for Launching the Working Paper Series of the Information and Decision Support Center of the Egyptian Cabinet of Ministers (Cairo, March 28, 2010).



ولكن، هل ارتفاع أسعار المواد الغذائية و التغييرات في مستوى خط الفقر في مصر أثرت على التركيبة الاجتماعية للمصرين؟



 بالتأكيد. فالبرغم من أنه في ربيع عام 2008 (ذروة أزمة الغذاء) و يناير 2011 كانت مصر تعتبر من أفضل دول العالم الثالث من ناحية الأداء الاقتصادي ومستوى الفقر، الا أنه في الحالتين و بسبب الارتفاع السريع في أسعار المواد الغذائية فقد انتقل ما لا يقل عن ثلاثة ملايين مصري الى ما دون خط الفقر العالمي في غضون شهور معدودة.

ومن المهم أن نلاحظ أن أزمة ارتفاع أسعار الغذاء في 2008 قادت الى أول مظاهرات ضد الغلاء في ابريل من ذلك العام في مدينة المحلة الكبرى والتي ولدت بعدها حركة شباب 6 ابريل والتي كان لها دور مؤثر في مظاهرات يناير 2011 والتي أدت الى سقوط النظام.

ويبقى أن التفسير الذي يعتقد بأن الغلاء هو سبب رئيسي للثورة هو تفسير خاطئ ، خصوصا وأن الظاهرة كانت عالمية وليست محلية قاصرة على مصر. فقد تأثرت أغلب شعوب العالم وبالذات دول أمريكا اللاتينية بأزمة الغذاء ولم تظهر بها أي موجات ثورية، كما يظهر من الأشكال التالية أرقام 24 ، 25، 26، 27 :


شكل رقم 24: ارتفاع اسعار القمح عالميا


شكل رقم 25: ارتفاع أسعار زيت الطعام عالميا



شكل رقم 26: ارتفاع السعر القياسي للغذاء عالميا حسب تقرير منظمة الفاو



شكل رقم 27: نسبة من هم تحت خط الفقر 2 دولار يوميا في مصر في ال 20 سنة السابقة
نلاحظ زيادة (وان كانت طفيفة) في أعداد الفقراء في مصر مع أزمة الغذاء العالمية في 2008 بشكل يتماشى مع ارتفاع أسعار المواد الغذائية و الصعوبات التي واجهها كثير من المصريين لتوفير القوت اليومي



يجب علينا أيضا أن نضع في اعتبارنا أن الفقراء في مصر تأثروا بارتفاع أسعار الغذاء العالمية بشكل أقل من معظم بلدان العالم الثالث الأخرى و ذلك بسبب اتخاذ الحكومة المصرية لتدابير جادة لحماية الفقراء من خلال نظام الدعم والاعانات الاجتماعية.

حاليا ، ينقسم نظام دعم المواد الغذائية في مصر إلى نوعين.
النوع الأول هو دعم الخبز والذي حافظ على سعر الرغيف البلدي  الخبز منذ عام 1989 عند سعر 5 قروش  قرشا لكل رغيف وزنه 130 جرام. هذا النوع من الدعم هو دعم الذي يشمل كل المصريين بلا أي قيد، أي أن مصري لديه الحق في شراء 20 رغيفا كل يوم بسعر مدعم منخفض من المخابز المحلية. فالأرقام توضح أن 90% من الأسر المصرية يستهلكون الخبز المدعم بشكل أو بآخر في غذائهم، و 60% من الأسر تعتمد عليه بشكل أساسي وبمتوسط 4 أرغفة يوميا أي 1460 رغيف مدعم في السنة ، مما رفع نصيب الفرد من دعم الخبز الى 120 جنيه سنويا في 2010
وتستورد الحكومة المصرية 60% من احتياجاتها من القمح المخصص للخبز المدعم. أي أن من بين كل 20 رغيف خبز مدعم يتم استهلاكه في مصر، هناك 12 رغيف يتم استيراد القمح المخصص لانتاجهم من الخارج في مقابل 19 رغيف في 1980


ومن المدهش أن يكون هتاف المتظاهرين في يناير 2011 هو المطالبة بالخبز، بينما سعر رغيف الخبز في مصر هو الأرخص في العالم كله و بأقل من سنت أمريكي واحد!


أما النوع الثاني من الإعانات فهو البطاقات التموينية والتي تسمح للعائلات بشراء سلع غذائية شهريا بسعر مدعم منخفض – مثل الزيت والسكر والمكرونة .. الخ

وخلال الصعود السريع في أسعار المواد الغذائية في العالم الأغذية في العالم، بما في ذلك الارتفاع القياسي في أسعار القمح، قامت الحكومة  المصرية بمجهودات جبارة للحفاظ على سعر رغيف الخبز البلدي ثابتا عند 5 قروش. وتبعا لذلك ، حتى في خضم الأزمة، كان يمكن لأي مصري أن يحصل على 20 رغيفا يوميا أي أكثر من 2 كيلوجرام من الخبز. فحتى بالنسبة لأولئك الذين يعيشون على أقل من 2 دولار يوميا لم يكن الجوع واردا اطلاقا في مثل هذه الحالة.

 ولكن ما الذي تسبب في احتجاج اضراب ابريل عام 2008 والذي ولدت على اثره حركة 6 ابريل؟

في الواقع أنه في ذلك الوقت بدا أن نظام دعم الخبز البلدي لا يعمل بكفاءة وظهرت الكثير من نقاط الفشل في النظام لدرجة أن المخابز لم تستخدم الدقيق المدعم لصنع الخبز بل باعوه في السوق السوداء بأسعار بلغت أحيانا 100 ضعف السعر المدعم الذي اشتروه به من الدولة (بسبب الارتفاع الكبير في أسعار القمح عالميا) مما أدى الى انخفاض حاد في انتاج الخبز و ظهور الطوابير الطويلة أمام المخابز، وهو ما فجر استياء شديدا في أوساط الفقراء لتزايد الصعوبات التي تواجههم في توفير لقمة العيش.

ولتهدئة المصريين الغاضبين من أزمة أسعار الغذاء العالمية، اتخذت الحكومة المصرية عدة تدابير عاجلة حيث رفعت أجور العمال بالقطاع العام بنسبة 30% في مايو 2008، وتمت محاولات لاصلاح نظام دعم رغيف الخبز عن طريق فصل الانتاج عن التوزيع والحد من ظاهرة الطوابير وزيادة السلع الغذائية على بطاقات التموين المدعمة... الخ.


وكانت الخطوة الكبيرة في أن الحكومة قد زادت أعداد المستفيدين من بطاقات التموين من أقل من 40 مليونا الى أكثر من 63 مليون مصري  مع توسيع مظلة نظام بطاقات التموين لتشمل كل المصريين الذين ولدوا ما بين 1989 (سنة توقف اصدار بطاقات تموين جديدة) وعام 2005 .


و هو أمر لم تجرؤ أعتى حكومات العالم اشتراكية و يسارية أن تقوم به 



REPORT OF THE 32ND RECA SEMINAR ON FOOD SECURITY – GLOBAL TRENDS AND PERSPECTIVE held at IDACA, Tokyo, Japan, 12–25 July 2010. P. 159.

هذه الزيادة الكبيرة في بطاقات التموين رفعت الانفاق الحكومي على الدعم الى مستويات غير مسبوقة. ففي السنة المالية 2008/2009 كان دعم المواد الغذائية يكلف الحكومة المصرية حوالي 22 مليار جنيه (منها 16 مليار لانتاج الخبز البلدي) مقارنة ب 10.3 مليارات فقط في السنة المالية 2007/2008 . وهكذا فان الانفاق على المعونات الغذائية ارتفع من 1.4% من الناتج المحلي الاجمالي في 2005 الى مايقرب من 2% في 2008

Afro-Asian Rural Development Organization. 2010. REPORT OF THE 32ND RECA SEMINAR ON FOOD SECURITY – GLOBAL TRENDS AND PERSPECTIVE held at IDACA, Tokyo, Japan, 1225 July 2010. P.159.
Adams R.H., Valstar A., Wiles P. 2010. Evaluation Report of Egypt Country Programme 10450.0 (20072011) “Enabling Livelihoods, Nutrition and Food Security”. World Food Program, Office of Evaluation. P. 1.


ومن الجدير بالذكر أن قيمة الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية ارتفعت خلال 5 سنوات بنسبة بلغت 83.7%، وذلك من العام المالى 2005/2006 إلى عام 2011/2012، وهى ما تعد نسبة كبيرة للغاية. كما ارتفعت مخصصات الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية خلال موازنة العام المالى الحالى إلى 157.8 مليار جنيه مقابل 126.6 مليار جنيه عام 2010/2011، وذلك بسبب ارتفاع قيمة دعم الطاقة والبالغة 95.5 مليار جنيه، مقابل 67.7 مليار جنيه عام 2010/2011.

ومن المهم أيضا ملاحظة أن نسبة الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية إلى الناتج المحلِّى الإجمالى في مصر 2009 كانت 8.5% ، وارتفعت الى 9.2% خلال عام 2010 ثم ارتفعت في 2011 الى 10%  ، وهي نسبة تتجاوز بكثير النسب المقابلة في اقتصاديات ناشئة أخرى ، كما يظهر من جدول المقارنة التالي:


نسبة الدعم الى الموازنة
(النفقات العامة للدولة)
نسبة الدعم الى الناتج المحلي الاجمالي
(حجم النشاط الاقتصادي في البلد)
مصر
25 %
10 %
اندونيسيا
18 %
3 %
تونس
16 %
4 %
كرواتيا
6 %
2 %
كولومبيا
 1%
 5%
أرمينيا
 4%
 3%
جنوب أفريقيا
1 %
4 %



هذه النسب أعلاه في مصر حيث كانت تحكمها حكومة قيل عنها أنها حكومة رجال الأعمال ودعم الأغنياء و افقار الفقراء!


ولكن الحقيقة أن مصر تنفق على الدعم أكثر من أي دولة نامية أخرى !


وبالتالي، يكون هتاف "عدالة اجتماعية" مثيرا للتأمل !


و الطريف بعد ذلك أن نكتشف أن من لديه القدرة المالية علي الاستهلاك يحصل علي قدر أكبر من السلع المدعمة، بينما من لديه قدرة أقل فإنه يحصل علي كمية أقل.
 وهكذا فبينما الشريحة ال 20% الأفقر في مصر تحصل علي 16% من الدعم الغذائي و13% من دعم الطاقة فقط، فإن أغني 20% من المصريين يحصلون علي 28% من الدعم الغذائي و34% من دعم الطاقة !!
 وهؤلاء الأغنياء هم الذين لايرغبون في تغيير نظام الدعم لأنهم الأعلي صوتا، ولو وصلت مخصصات الدعم الي نحو 20% او 40% من مستحقيها لقضينا علي نحو 70% من مشكلة الفقر في مصر.

ومن الملاحظ أيضا أن الدعم الذي يذهب لأهل المدن والحضر أكبر من الذي يقدم لسكان الريف، و الدعم الذي يحصل عليه المصريون في وجه بحري أكبر كثيرا من الذي يحصل عليه أخوتهم في الصعيد والوجه القبلي

ومن المثير أن المظاهرات خرجت في المدن وليس الأرياف، و خرجت في القاهرة ووجه بحري وليس الصعيد، لدرجة أن أهل الصعيد كانوا يقولون: هو فيه ايه في مصر؟




وفي التقرير الصادر عن المعهد الدولي لأبحاث سياسات الغذاء عن مؤشر الجوع في العالم لسنة 2010، نجد أن مصر قد نجحت في العشرين عاما الماضية في القضاء بشكل كبير على خطر الجوع بين الطبقات الأكثر فقرا


Global Hunger Index 2010
International Food Policy Research Institute IFPRI 







تبعا لذلك، فمن غير المعقول القول بأن الدعم لم يكن كافيا لدرجة هددت جزءا من السكان بأن يقعوا على حافة الجوع. 



بل أن بيانات منظمة الزراعة والغذاء (فاو) و بيانات برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة ، تصنف مصر من بين الدول التي لا تعاني من سوء التغذية.
فطبقا لبيانات عام 2010 ، فان انتشار سوء التغذية في مصر لا يتعدى 5% و هي نسبة تتساوى مع دول أخرى متقدمة أو غنية مثل أمريكا و أوروبا و دول الخليج النفطية ،
و في وضع أفضل من اقتصاديات صاعدة مثل البرازيل و الصين وجنوب افريقيا و الهند ، كما يظهر من الشكل التالي رقم 28:



شكل رقم 28: وضع سوء التغذية في مصر مساو للدول المتقدمة و أفضل من الاقتصاديات الصاعدة مثل البرازيل و الهند و جنوب افريقيا



ومن المهم أن نلاحظ أرتفاع استهلاك مصر من المواد الغذائية بشكل كبير في العقود الثلاثة الماضية


 حيث تقع مصر في المركز ال 11 عالميا بالنسبة الى نصيب الفرد من استهلاك الحبوب


و مصر أيضا في المركز ال13 بالنسبة لنصيب الفرد من استهلاك الأرز.


وربما يكون من المفيد أن نشير الى أن توفير الغذاء للمصريين يعتبر امرا بالغ الصعوبة نظرا لمحدودية الأراضي الصالحة للزراعة و شحة الموارد المائية حتى وصل نصيب الفرد من المياه سنويا الى قرب حد الفقر المائي.
مصر هي بلد صحراوي بامتياز
في الشكل التالي رقم 29 مقارنة بين الأراضي الصالحة للزراعة في تركيا و مصر طبقا لبيانات منظمة الفاو، حيث نجد أن نصف الأراضي التركية هي أراض زراعية بفعل الطبيعية بينما الأراضي الصالحة للزراعة في مصر لا تتجاوز 4% من المساحة : 


شكل رقم 29: نصف مساحة تركيا هي اراض زراعية بطبيعتها منذ آلاف السنين و ننفر لها الموارد المائية الغزيرة من أنهار و أمطار بحيث أن تكلفة الزراعة في تركيا قليلة للغاية مقارنة بمصر التي لم تتجاوز مساحة الأراضي القابلة للزراعة فيها 4% في أي وقت من تاريخها الممتد 7000 سنة






نحن نعيش على أرض ذات موارد محدودة للغاية، ولا تكفي لاعاشة أكثر من 40 مليون من السكان طبقا لأغلب الاحصائيات والمؤشرات. أي أن الغذاء اللازم لأكثر من نصف المصريين لابد أن يكون غذاء مستوردا !!




ومع ذلك، فان الشكل التالي رقم 30 يوضح ارتفاع نصيب الفرد في مصر من استهلاك اللحوم رغم الارتفاع القياسي في أسعارها وتضاعف عدد السكان:





شكل رقم 30 : متوسط نصيب الفرد المصري من استهلاك اللحوم في ارتفاع مستمر طوال السنوات السابقة




و الخريطة التالية رقم 31 توضح موقع مصر مقارنة بدول العالم المختلفة من حيث نصيب الفرد من السعرات الغذائية يوميا حيث نجد أن مصر أقرب الى دول العالم المتقدم:



شكل رقم 31 : موقع مصر بين دول العالم من حيث نصيب الفرد من السعرات الحرارية الغذائية في اليوم



أما الخريطة رقم 32 أدناه فهي  توضح نصيب الفرد المصري من البروتين اليومي في غذائه مقارنة بدول العالم، حيث نجد مرة أخرى أن مصر في وضع أفضل من كل الدول العربية والدول المشابهة و أقرب الى وضع الدول المتقدمة:



شكل رقم 32 : مصر من الدولة الجيدة من حيث مستوى استهلاك الفرد من البروتين يوميا





مع ذلك، على الرغم من تخفيف نظام الدعم المصري من خطورة الاضرابات التي كانت متوقعة مع ارتفاع أسعار الغذاء، الا أنه لم يتغلب تماما على أثر الارتفاع الغير مسبوق الذي شهده العالم في أسعار المواد الغذائية. في الواقع، فإن نظام الدعم لا يشمل جميع السلع الغذائية الضرورية. الى جانب ذلك ، فان الأسر المصرية التي تستخدم بطاقات التموين تحصل بالسعر المدعم على حوالي 60 ٪ فقط من السكر الذي تستهلكه و 73 ٪ من احتياجاتها من الزيت  و 40 ٪ من الأرز، بالتالي لابد أن تشتري هذه الأسر باقي احتياجاتها بسعر السوق (التي هي ، بطبيعة الحال، بأسعار أعلى بكثير من تلك التي تدعمها الحكومة).


اقتبس من مدونة الصديق عمرو برجيسي:

<< مسألة "شعور" المواطن بالتحسن لا علاقة لها بالتحسن ذاته من عدمه، المواطن لم يشعر بالتحسن لغياب الخطاب السياسي المفسر للتحولات الاقتصادية والاجتماعية. مرة أخرى، كيف لم يشعر المواطن بالدعم وهو يشتري البنزين بأقل من ثمنه في الكويت (مصر رابع أرخص دولة على مستوى العالم، والأرخص على الإطلاق بين الدول غير الأعضاء في الأوبك)؟ أو سدس ثمنه في متوسط أوروبا؟ أو عشر ثمنه في هولندا؟ وكيف ورغيف العيش المدعوم سعره أقل من سنت أمريكي واحد؟ >>



النص التالي  ليس جزءأً من تقرير للحزب الوطني بل هو جاء  في تقرير نشر في 2010 كتقرير سنوي يصدره صندوق النقد الدولي عن الدول الأعضاء:


«أحرزت مصر تقدما ملموسا فى تنفيذ إصلاحات هيكلية واسعة النطاق تسارعت وتيرتها بعد عام 2004 مما حفز على سرعة نمو الناتج، فبلغ المتوسط السنوى 7% خلال السنتين الماليتين 2006/2005-  2008/2007، مرتكزا على مكاسب الإنتاجية المدفوعة بالاستثمار الأجنبى والبيئة الخارجية المواتية. كذلك أدت الإصلاحات إلى تقليص المخاطر على المالية العامة والمخاطر النقدية والخارجية، مفسحة المجال للتصرف على صعيد السياسات الاقتصادية الكلية فى حالة مواجهة صدمات سالبة. وقد نجحت مصر نسبيا فى تجاوز الأزمة العالمية حتى الآن.»

هذا الكلام وهو ما يعكس إشادة كبيرة بالسياسات الاقتصادية للحكومة المصرية لدرجة أن التقرير يذكر نصاً أن المديرين التنفيذيين للصندوق قد أثنوا على السلطات المصرية لما أبدته من إدارة رشيدة للاقتصاد الكلي.
 أتى كل هذا قبل أشهر قليلة من خروج مظاهرات كانت أهم شعاراتها هي «العيش و العدالة الاجتماعية» وهي شعارات اقتصادية بالأساس. وبينما كان آخر قرض طلبته مصر من صندوق النقد الدولي كان في 1993 وقامت بسداد آخر مديونياتها للصندوق في 1998 مكتفية بالاستماع لنصائح الصندوق بطريقة استرشادية، وهو ما يجعلنا نستبعد إمكانية أن تكون هذه الإشادة مجاملة من الصندوق للحكومة المصرية لأنها تنفذ برنامجاً اقتصادياً وضعه الصندوق نفسه كشرط من شروط قرض مثلاً.




وأخيرا، جاء في أول تقرير صادر عن البنك الدولي عن مصر بعد تنحي الرئيس السابق ما يلي:

كان التباطؤ الاقتصادي العالمي قد أثَّر على نمو إجمالي الناتج المحلي الحقيقي لمصر، وأرصدة المالية العامة، ومستويات التضخم والفقر. وارتفع معدل البطالة إلى 9.4 في المائة وهبطت التدفقات الرأسمالية الوافدة (ولا سيما الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي هوت بنسبة 39 في المائة). ونفذت الحكومة المصرية خطة للتصدي للأزمة تتضمن تدابير مالية ونقدية وأخرى لتقديم الدعم المباشر. وجاءت حزم تدابير التحفيز المالي أساسا في شكل إنفاق إضافي، بما في ذلك زيادة الدعم والمنافع الاجتماعية. وعلى الجانب النقدي، قام البنك المركزي المصري بخفض أسعار الفائدة. وتعافي النمو الاقتصادي نتيجة لذلك. فنما إجمالي الناتج المحلي الحقيقي بنسبة 5.3 في المائة في السنة المالية 2010، مرتفعا من 4.7 في المائة في السنة المالية 2009 (لكنه لا يزال دون المتوسط الذي تحقق في السنوات المالية 2006-2008 وهو سبعة في المائة). وبدت علامات على انتعاش الأنشطة في قطاعات مثل البناء، والسياحة، والاتصالات. ومع ذلك، فإن الانتعاش كان أبطأ من أن يؤثِّر تأثيرا ملموسا على معدلات البطالة المتزايدة.
 وخلال العقدين الماضيين، تحسنت الأحوال الاجتماعية في مصر تحسنا ملحوظا: فقد انخفضت معدلات وفيات الرُضَّع وسوء التغذية بين الأطفال دون الخامسة بمقدار النصف، وارتفع متوسط العمر المتوقع من 64 عاما إلى 71 عاما. وتحسنت الظروف الاقتصادية ومستويات المعيشة للغالبية العظمى من السكان، وإن كان بدرجات متفاوتة. 


******************************************************************


وختاما أقول:





هل يصح الحديث عن توزيع الثروة قبل تراكم الثروة أولا؟

 الأمر يبدو كمن يريد توزيع ثمار المزرعة على الجميع قبل أن ينضج المحصول كله لمجرد أن بعض شجيرات المزرعة نضجت قبل غيرها.

الطبقة الوسطى بالتأكيد تعاني.. كغيرها من الطبقات الوسطى في كل العالم. ولكن لأن الحياة ظهرت فيها متطلبات أكثر و أكثر.. و الطموح زاد عند الجميع و هو أمر محمود . اليوم في مصر 4 ملايين جهاز تكييف. قبل 10 سنوات كان في مصر فقط 300 ألف جهاز تكييف. ولن أتحدث عن عدد سيارات الطبقة الوسطى  في الشوارع المصرية و انشاء خط المترو الثاني والثالث من أجل الطبقات المتوسطة والفقراء... الخ

ما قلته هو اجتهادي و قد أكون مخطئا.. و لكن المؤكد ان الحزب الوطني و حكومته قد أخطأوا كثيرا في حق هذا الوطن حين لم يبذلوا الجهد الكافي للشرح و التوضيح و الاهتمام بالطبقات الدنيا و الاهتمام بمشاكل العمالة المؤقتة .. و الأهم من ذلك، لم يبذلوا الجهد الكافي للحصول على دعم كل المصريين عبر اشراكهم في الافكار و القرارات و الخيارات. الصين والبرازيل أفضل منا كثيرا حيث نجحوا في أن يلتف الشعب حول قيادته رغم ان كلاهما على مؤشر العدالة الاجتماعية في وضع أسوأ كثيرا من مصر. لقد زرت الصين عدة مرات و كان من أهم تعليقات اصدقائي الصنيين أنهم لا يجدون سببا مقنعا يجعل المصريين يقومون بثورة و أنهم يرون أنهم أولى أن يثوروا نظرا لتردي حالة العدالة الاجتماعية و ارتفاع تكاليف المعيشة بشكل جنوني و لكنهم لن يقوموا بذلك لأنهم يعلمون تكلفة النمو.

يا سادة ، لسنا بدعا من الأمم.. كل الدول التي نهجت التحول الى اقتصاد السوق كوسيلة للنمو الاقتصادي و الرخاء (ونحن مبتدءون ما زلنا نحبو خطوتين للامام و أخرى للخلف) كل هذه الدول والأمم مرت بنفس ما نمر به: لابد من نمو مضطرد يصل الى 10% سنويا لمدة 15 سنة على الأقل قبل أن يكون أي حديث عن عدالة التوزيع.

 مياه الأمطار تسقط على قمم الجبال أولا قبل أن تصل الى سفوحها. من يستفيدون أولا من أي نمو هم اولئك الأقدر على قطف الثمار العالية نظرا لما يملكون من تعليم و مهارة و خبرات ولغات

الكثيرون استفادوا من النمو الاقتصادي لأنهم متفوقون وموهوبون ويعملون في مجالات نمت بشكل أكثر من غيرها مثل الاتصالات و العقارات و ادارة الأعمال و ادارة المشروعات. كان الكثيرون مستعدون أكثر من غيرهم. الكثيرون من خريجوا الجامعات والذين يتقنون اللغات و علوم الكمبيوتر و يعيشون في القرن ال 21. 

ولكن هل يعني هذا أن هؤلاء استحوذوا على العوائد وحدهم؟

 أضرب مثلا: عندما استفاد أحدهم من عوائد النمو وانتقل من عمل الى عمل أفضل، استطاع أن يتزوج وأن يكون أسرة ويفتح بيتا ويشتري أثاثا و أجهزة صنعت في مصر، واستطاع آخر أن يصلح ويجدد في منزله و يستعين بالعمال و السباكين و الكهربائيين و الحرفيين، والكل يعلم أن المقابل الذي يحصلون عليه قد ارتفع الى ما يقرب من 200 جنيه يوميا وأكثر. أعتقد المعنى واضح، فقد وصل اليهم عائد النمو الاقتصادي بشكل غير مباشر.

كان الأمر يستدعي مزيدا من الصبر حتى يصل العائد الى الجميع، ولكن بعد أن تتراكم الثروة أولا


لابد لنا أن نفكر في كيفية تنمية الثروة وليس كيف نعالج الفقر. فهذه تؤدي الى تلك، و ليس العكس. الأولى تطمح الى أن نتساوى في الغنى، و الثانية لن تؤدي الا الى أن نتساوى في الفقر.



******************************************************************



Source: World Bank. World Development Indicators Online. Washington, DC: World Bank, 2011. URL:
http://data.worldbank.org/indicator/NY.GDP.MKTP.PP.KD (1980–2009); value for 2010 calculated on the
basis of data presented in: Boubacar S., Herrera S., Yamouri N., Devictor X. Egypt Country Brief. Washington,
DC: World Bank, 2010. URL: http://siteresources.worldbank.org/INTEGYPT/Resources/EGYPTWeb_
brief2010AM.
pdf.
2 See: Korotayev A., Compact Mathematical Models of the World System Development and Their Applicability
to the Development of Local Solutions in Third World Countries, in Systemic Development: Local Solutions in
a Global Environment, edited by J. Sheffield (Litchfield Park, AZ: ISCE Publishing, 2009), pp. 103−116.
3 Boubacar S., Herrera S., Yamouri N., Devictor X. Egypt Country Brief. Washington, DC: World Bank, 2010.
URL: http://siteresources.worldbank.org/INTEGYPT/Resources/EGYPTWeb_brief2010AM.pdf.


Source: FAO ANNUAL REAL FOOD PRICE INDICES. URL:
http://typo3.fao.org/fileadmin/templates/worldfood/Reports_and_docs/Food_price_indices_data_deflated.xls.

Source: Overcoming Barriers: Human Mobility and Development. Human Development Report 2009. 20th
Anniversary Edition / Ed. by J. Klugman. New York, NY: The UNDP Human Development Report
Office/Palgrave Macmillan, 2009. P. 176–178.


Source: http://en.wikipedia.org/wiki/File:Percentage_population_living_on_less_than_$2_per_day_2009.png.
The data presented in this map have been checked for reliability on the basis of Overcoming Barriers: Human
Mobility and Development. Human Development Report 2009. 20th Anniversary Edition (Ed. by J. Klugman.
New York, NY: The UNDP Human Development Report Office/Palgrave Macmillan, 2009. P. 176–178) and
found full confirmation.




*****************************************************


فهل بالفعل كان تردي الأوضاع الاقتصادية هو السبب وراء 25 يناير؟


هل شعار "عيش، حرية، عدالة اجتماعية" كان مجرد شعار للاستهلاك الاحتجاجي، فحسب؟


ماحدث في ثورة يناير 2011 لا يمكن أبدا ارجاعه الى ما سمي في الأدب الشعبي ب "تردي الأحوال الاقتصادية" بأي حال من الأحوال. لكن بالتأكيد كانت هناك أسباب أخرى

الثورة كانت لأسباب سياسية فقط.. ومن أجل أن يصل الاخوان المسلمون وتيار الاسلام السياسي الى الحكم .. كل ما عدا ذلك، كان مجرد شعارات 




كانت هذه التدوينة محاولة لبناء المستقبل، في اطار ادراك الحاضر، واستعياب الماضي... لنتعلم ونفهم .. و حتى لا نقع في أخطاء اقتصادية تعود بنا الى الوراء لمجرد الانتقام من سياسات الماضي




م/ أحمد سرحان


--------



2011-12-05

قرأت لك: إيكاروس


http://www.aawsat.com/leader.asp?section=3&article=651066&issueno=12048


إيكاروس !
عبد المنعم سعيد
الاربعـاء 27 ذو الحجـة 1432 هـ 23 نوفمبر 2011 العدد 12048
جريدة الشرق الاوسط
الصفحة: الــــــرأي


  • هل تذكرون قصة «إيكاروس»، الذائعة في الأساطير الإغريقية، حول ذلك الفتى الذي أراد الطيران والتحليق إلى حيث توجد السماء، ولكي يحقق والده «ديادلوس» أمنيته، وهو الصانع الماهر، قام بصنع جناحين من ريش الطيور، ولصقها جميعا بالشمع. وللمفاجأة طار الشاب وحلق بعيدا مخترقا كواكب ومسافات بعيدة حتى اقترب من الشمس التي كانت حرارتها كافية لكي ينصهر الشمع وتسقط الأجنحة والرجل معها فتكون النهاية التراجيدية، الموت؟
  • بعض من هذا يجري في الثورات العربية الآن؛ فهي تريد أن تحلق بعيدا عن أرض أنظمة سابقة أدانتها وتخلصت منها، لكنها لا تعرف تحديدا كيف يكون التحليق والطيران، وكل ما في الأرض من عادات وتقاليد وشعوب عاشت على نظم سابقة تجذبها لكي تبقى حيث هي واقفة. ولما يطول الوقت وينفد الصبر، فإن أجنحة الأحلام تكون أقل صلابة من تلك التي صنعها «ديادلوس» من ريش الطيور والشمع، وهي لا تحتاج إلا لوقفة نهار في ميدان التحرير بالقاهرة أو أي من الميادين المشابهة حتى ينصهر ما يلمها، فإذا هي مكانها بعد شهور من «الربيع العربي»، ليس فقط لأن الأجنحة ضعيفة أو لأن شمعها لا يتحمل حرارة، لكن لأنها لا تعرف، على وجه التحديد، إلى أين تتجه، ليس لفقر في الأفكار، لكن لأن هناك أفكارا بعدد المحتشدين في الميادين والشوارع.
  • لقد آن الأوان للتخلص من أسر الأسطورة اليونانية وسحر حكمتها لكي ننزل إلى أرض الواقع العربي بثوراته الكثيرة المشروعة تماما؛ لأن ما كان قائما في بعض البلدان، ولا يزال قائما في بلدان أخرى، لم يكن ممكنا استمراره. وبالمعايير السياسية العالمية فإنك لا تستطيع أن تعيش في عالم اليوم بنظم إما أنها تنتمي إلى العصور الوسطى وإما أنها تنتمي إلى التراث الذي كونه العالم الثالث خلال الخمسينات من القرن الماضي؛ لذلك لم تكن هناك صدفة أن الثورات جاءت من الشباب ومن الطبقات الوسطى بشرائحها ومطالبها المختلفة التي وجدت لنفسها مكانا في إعلام منتشر وقادر على النقل بالصوت والصورة بالحركة أو حتى بالتوصيل إلى المنازل حسب الطلب من خلال التلفزيون أو الكومبيوتر. لم يعد هناك بد من الثورة والخروج على ما هو قائم بعد أن فشل المصلحون في النقل التدريجي لنظم عربية كثيرة إلى العصر الحديث. وعلى الرغم من حديث الأجيال القديمة عن التكنولوجيا الحديثة فإنها لم تكن لديها القدرة لمعرفة معناها السياسي؛ لأنها لم تستخدمها قط. وحتى على الرغم من معرفتها بالتغيرات الجارية في أسواق بلادها وأسواق العالم فإنها لم ترَ في ذلك إلا عائدا ماديا، لكنها لم تفهم، في الوقت نفسه، تأثير حركة الأسواق هذه على ملايين العاملين والمنظمين والمهندسين والمنتجين الذين يحركونها في الداخل والخارج. وببساطة كان الشعب يتغير، لكن الحكام كانوا باقين على حالهم، بل كان لديهم عشق لكي يحيطوا أنفسهم بمن كانوا مثلهم في الجيل والعمر والتجربة. وفي الحالة المصرية، على سبيل المثال، كان الرئيس السابق حسني مبارك حريصا على أن يبقي جيلا كاملا من العاملين معه في القصر الجمهوري، وقيادة مجلسي الشعب والشورى، وقيادة الصحف القومية، والقيادات في كل الإدارات السيادية. وعندما ظهر جيل جديد عليه أن يتعامل معه في وزارة أحمد نظيف لم يكن باستطاعته التعامل معها فترك ذلك لنجله فانفجرت شائعة التوريث، ومن الجائز أن الشاب صدقها على الرغم ممَّا كان معلوما أن الرجل الكبير لم يكن مقتنعا بالفكرة وكانت القوات المسلحة لا تخفي معارضتها وهو ما كان يجعل الموضوع كله مستحيلا منذ البداية.
  • مثل ذلك كان صعبا أو مستحيلا استمراره، وكان المدهش ليس أن الثورة جرت في ليبيا، بل أنها تأخرت كثيرا في وجه رئيس معتوه. وما صار على ليبيا كان جليا في سوريا واليمن ودول أخرى ما زال قادتها يجدون مشكلة في فهم أسباب ودوافع التغيير الذي تريده أجيال جديدة ظهرت في عهدهم التليد.
  • لكن المعضلة ليست في التغيير فقط، بل لعلها تبدأ فور التغيير؛ لأنه بحكم التعريف يعني توجها جديدا، وبناء مختلفا، وعمارة لم يكن أحد يعرفها من قبل، وبعد ذلك جيل جديد في السلطة. المدهش في القاهرة، بعد المشهد المجيد لميدان التحرير، وذهاب الرئيس حسني مبارك إلى شرم الشيخ، إذا بالحيرة تنتاب شباب الثورة، فيكون أول ما فعلوه هو تسليمها لأول من اعتبر نفسه صاحب الشرعية الوحيد بحكم نقل السلطة الذي جرى من الرئيس السابق. كان في ذلك بعض من تقاليد الثقافة السياسية المصرية؛ حيث تبقى الدولة دائما مهما طرأ عليها من ملمات، لكن الخطوة لم تكن تسليما بإدارة البلاد، بل اعتقادا بأنها الخطوة الأولى نحو التحليق بأجنحة جديدة لم يكن أحد يعرف ريشها ولا نوعية الشمع الذي سوف تلصق به ولا قدرتها على التحليق ولا تحملها لحرارة الأرض، فضلا عن حرارة الشمس. وكان الرئيس الأميركي الأسبق ترومان هو الذي قال: «إذا كنت تخاف من الحرارة فلا تدخل إلى المطبخ»؛ فإذا بالشباب المصري يدخل المطبخ ثم يجد نفسه يشكو من كل شيء: من الازدحام في مساحة ضيقة ممتلئة بالساسة من كل نوع، ومن الحرارة التي يشعلها كل من اعتقد أنه هو الذي قام بالثورة أو حضر لها أو حتى كان جزءا من السلطة وخرج منها. وكم كان مدهشا أن يرشح ثوار يناير (كانون الثاني) لرئاسة الوزراء الدكتور عصام شرف عضو الحزب الوطني «المنحل»، وعضو المجلس الأعلى للسياسات، الذي تصب عليه الثورة كل اللعنات، بل ورئيس لجنة النقل فيها. وذلك كله لأن الرجل صاحبهم خلال فترة الثورة في ميدان التحرير، وتحادث وتجاذب أطراف الحديث دون مشاركة منه حتى في هتاف أو اعتصام واحد. كان الشباب ببساطة بعد أن استبد بهم حلم الطيران والتحليق بعيدا على استعداد لكي تكون أجنحتهم مصنوعة من ريش وشمع.
  • وربما لم أكن بعيدا عن الحقيقة عندما اتصل بي بعض الثوار السوريين، وكان تعليقي هو أن الفترة الحالية ليست فقط للثورة على نظام بشار الأسد، لكن ما يقل أهمية هو التحضير لما بعدها؛ لأنها المرحلة الأصعب والأكثر خطورة. الأسئلة الآن في مرحلة التحضير باتت معروفة: ماذا سوف تفعل مع النظام القديم؟ ماذا سوف تفعل مع التيارات الدينية؟ هل أنت بسبيلك إلى ثورة تأخذك إلى الأمام، أم تدفعك إلى الخلف؟ هل عرفت كيف انطلقت إلى الأمام شعوب ودول وأمم أخرى شرقا وغربا وشمالا وجنوبا؟ وببساطة، وقبل كل شيء، هل تريد إعادة اختراع العجلة، أم أنك تريد اختراعها من جديد؟ الأهم من ذلك كله هل تريد أجنحة من ريش وشمع أم طائرة حقيقية لها من المحركات ما يجعلها تنطلق بسرعة الصوت، ولديها من القدرات ما يجعلها تطير على ارتفاع 40 ألف قدم دون أن ينصهر لها شمع أو يحترق لها محرك؟